آقا ضياء العراقي

63

منهاج الأصول

[ قبح التجرى عقلي ] وانما هو على العزم إذ هو شيء يحصل بعد خبث السريرة ولكن لا يخفى انه ان أراد العقاب على نفس العزم من دون ما يحصل به اظهار الطغيان . فقد عرفت انه من الأمور القصدية والعقاب لا يكون على الأمور القصدية وان أراد بالعزم المتعقب بما يظهر الطغيان فيكون العقاب حال العزم من حيث شروعه في الطغيان بايجاد مقدمته فهو راجع إلى ما قلناه من استقلال العقل بقبح من خالف قطعه مطلقا من غير فرق بين كونه قد صادف قطعه الواقع أم لم يصادف كما هو الحال في الانقياد فإنه باتيان ما هو محتمل الوجوب أو ترك ما هو محتمل الحرمة ينطبق عليه عنوان التسليم والانقياد الذي هو مناط استحقاق الثواب ودعوى ان الثواب في مقام الانقياد تفضلي لا بنحو الاستحقاق ففي غير محلها إذ ذلك ينافي التزامهم بحسن الاحتياط بداعي المحبوبية وليس إلا لأجل انطباق عنوان الانقياد الموجب لاستحقاق الثواب حتى قيل بامكان تصحيح العبادة لأجل الحسن العقلي وبالجملة القبح في المقام قبح عقلي لا قبح فاعلي كما ينسب إلى بعض الأعاظم ( قدس سره ) من التفكيك بين الفعل وجهة الاصدار بالالتزام بان جهة الاصدار فيه قبح ولا يسرى إلى نفس الفعل إذ هو محل المنع فان جهة الاصدار عبارة عن إضافة بين الفعل والفاعل فان كانت الإضافة قبيحة فقبحها يسرى إلى ما تقوم به الإضافة وهو الفعل وهو لا يلتزم به وان كانت الإضافة تكشف عن خبث السريرة فهو وان أمكن تصوره إلا أن خبث السريرة خارج عن الاختيار فكيف يحدث قبحا في الفاعل فدعوى قبح الفاعل من دون سرايته إلى الفعل لا وجه له فظهر مما ذكرنا ان العقل يستقل بالقبح في التجري كما أنه يستقل العقل بالحسن في الانقياد من غير أن