آقا ضياء العراقي
51
منهاج الأصول
[ العقل يحكم بالحسن والقبح ] أو الهتك فان انطباق ذلك على الأمور الرسمية قهري كما لا يخفى ثم إنه لو أغمضنا النظر عن الوجدان فالأدلة التي أقاموها للطرفين فاسدة اما أدلة المثبتين فمنها انه لو لم يحكم العقل بالحسن والقبح يلزم افحام الأنبياء والتالي باطل . بيان ذلك ان النبي لو قال انظروا في معجزتي لهم ان يقولوا على ذلك التقدير انه لا ننظر حتى يجب علينا النظر ولا يجب النظر حتى ننظر وهذه المعارضة لا مدفع للنبي عنها وهذا هو معنى الافحام ولكن لا يخفى ما فيه فان وجوب النظر انما هو من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ووجوب دفع الضرر فطرى للانسان بل فطري لسائر الحيوانات ولا يحتاج إلى حكم العقل وانما هو من الوجدانيات التي لا ينكرها الطرفان ومنها انه لو لم يحكم العقل بالحسن والقبح لزم جواز صدور المعجزة من الكاذب والتالي واضح البطلان بيان ذلك ان عدم جواز صدور المعجزة إلا من الصادق من جهة تصديق اللّه لدعوته لان تصديق الكاذب قبيح فيمتنع صدوره منه تعالى لعلمه وحكمته وغناه فإذا بطل قبحه ثبت جوازه إذ لا دليل عليه غيره ولكن لا يخفى ما فيه فان هذا يرجع إلى نقض الغرض فان المولى لما كان غرضه بيان صدق الصادق وكذب الكاذب فتصديق الكاذب نقض لذلك الغرض وهو أمر قبيح يرجع إلى قبح اجتماع الضدين الذي يحكم العقل بقبحه من غير حاجة إلى حكم العقل بالحسن والقبح المترتب عليهما المدح والذم والثواب والعقاب ومنها انه لو لم يحكم العقل بالتحسين والتقبيح لزم عدم الوثوق بما جاء به النبي ( ص ) من الاحكام من معاد وغيره فان الاحكام انما تثبت من الاخبار ونحن تحتمل صدور الكذب فيها فمع هذا الاحتمال كيف نثق بالأخبار ولكن لا يخفى فان ذلك يرجع إلى الدليل السابق وقد عرفت الجواب عنه . واما أدلة النافين فاقوى أدلتهم هو ان التحسين والتقبيح