آقا ضياء العراقي

49

منهاج الأصول

العقل ان الذي ينبغي أن يجعل هذا البحث تمهيدا لمبحث الملازمة هو البحث عن نفس الحسن والقبح الذاتيين وإلا الحسن الذي يستتبع الثواب والقبح الذي يستتبع العقاب هو متأخر عن القول بالملازمة إذ هو مساوق للإطاعة التي هي متأخرة عن الحسن الذاتي . وبالجملة عندنا حسنان سابق على ما يترتب عليه المدح والثواب ، وحسن يستتبع ذلك والذي ينبغي ان يكون مقدمة لبحث الملازمة هو الحسن المساوق لمرتبة الذات ثم لا يخفى ان الحسن والقبح ان كانا بمعنى ان نفس ادراكهما يعجب العقل أو ينفره ولا يحتاج في ادراكهما إلى شيء آخر فهما ذاتيان وإلّا فعرضيان مثال الذاتي هو الظلم فان الظلم بنفسه يوجب اشمئزاز النفس من غير حاجة إلى أن يتصور شيء آخر لا يقال إن الظلم تارة يكون في محله وأخرى لا يكون في محله فليس على الاطلاق العقل يحكم بالاشمئزاز لأنا نقول مأخوذ في مفهوم الظلم ان لا يكون في محله واما مثل ضرب اليتيم للتأديب ففي الحقيقة ليس من الظلم واما مثال الحسن الذاتي فقد مثل له بحسن الاحسان . فتحصل مما ذكرنا ان الحسن والقبح تارة يكونان ذاتيين وأخرى يكونان عرضيين فليس هما على الاطلاق ذاتيين وليسا على الاطلاق عرضيين . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الوجدان حاكم على أن العقل يدرك الحسن الذاتي والقبح الذاتي فان العقل يدرك قبح الظلم لذاته من دون ان يتصور شئ آخر من عادة وغيرها وقد خالف في ذلك بعض الأخباريين فأنكروا ان العقل يدرك الحسن والقبح الذاتيين وادعوا ان كل ما يدركه العقل مما يترتب عليه الذم فهو راجع إلى المقبحات العرفية وكذلك ادراكه مما يترتب عليه المدح فهو راجع إلى المحسنات العرفية ويؤيد ذلك بان هناك موارد مسلمة مثل