آقا ضياء العراقي

45

منهاج الأصول

المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار والاحكام من تنجز التكاليف وغيره ) ، واما الأصول المحرزة كالاستصحاب فقد عرفت ان لسان دليله فيه جهة احراز وانه متعرض للحكم الواقعي ولو كان في ظرف الشك فإنه من هذه الجهة كالامارة يقوم مقام القطع الطريقي ولكن لا يخفى ان ما ذكر لا يوجب فرقا في ذلك والظاهر أن الأصول بأجمعها تقوم مقام القطع من غير فرق بين كونها محرزة وغيره وكما هو كذلك في بعض النسخ الفرائد باسقاط البعض . بيان ذلك هو ان ما كان من الأصول العقلية كمثل الاحتياط العقلي ونحوه فإنه خارج عن محل الكلام حيث إن مفادها احكام عقلية تدل على حسن العقاب على المخالفة وليس في مقام ترتيب ما للواقع من الآثار لكي يقال بأنها تقوم مقام القطع الطريقي وانما الكلام في الأصول التي هي من قبيل البراءة الشرعية خصوصا مثل ( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) من جعل الحلية الواقعية في مرتبة الشك فيكون من قبيل جعل المؤدى فلا ريب انه يترتب عليها ما يترتب على العلم الطريقي من كونه عذرا عند المخالفة فحينئذ يكون كالعلم بالإباحة فلو فرض ان هناك أصل الزامي لكان يقوم مقام العلم الطريقي في كونه منجزا للواقع وعند المصادفة وعذرا عند المخالفة إلا أنه لا وجود له ، هذا مضافا إلى ما عرفت منا سابقا بأن مؤديات الأصول كمؤدى الامارات من أنها احكام طريقية أنشئت لحفظ الواقع ولم تنشأ عن إرادة أخرى من غير فرق بين كونها تنزيلية وبين كونها غير تنزيلية ولو مثل ايجاب الاحتياط فلذا عند المصادفة يكون ذلك الحكم الواقعي الناشئ عن إرادة واقعية هو المطلوب ، وعند عدم المصادفة حكما صوريا لم ينشأ عن إرادة أصلا فبهذه الجهة تقوم الأصول محرزة