آقا ضياء العراقي

15

منهاج الأصول

من دليل التنزيل راجع إلى التعبد في النسبة إذ عليه يكون المحمول في الصغرى هو الخمر الواقعي فيكون محمولا على موضوعه بنسبة تعبدية كما هو كذلك في الكبرى فالمحمول فيها هو الحكم الواقعي كوجوب الاجتناب المحمول على الخمر الواقعي بنسبة تعبدية فتكون النتيجة هو نسبة وجوب الاجتناب الواقعي للخمر الواقعي تعبدا فحينئذ صح جعله اي الظن في القياس فيكون وسطا لاثبات حكم متعلقه فيطلق عليه الحجة باصطلاح المنطقيين وهذا لا يجري في القطع لأن القطع على ما عرفت لا يناله يد الجعل فلا يمكن التعبد بمضمونه شرعا فلا يصح أن يكون وسطا لاثبات متعلقه لكي يتألف منه القياس واما بناء على أن يكون المستفاد من دليل التنزيل التعبد في نفس المحمول

--> - تأليف القياس الحقيقي من الأدلة الشرعية بل هو صورة قياس أشبه بالمغالطة فقولك ( هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه قياس صوري لا واقع له ) وقد تخيل البعض في شرحه للرسائل ان الأكبر في القياس المؤلف من قولنا هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه هو الخمرية لا وجوب الاجتناب فاشكل عليه ان الأكبر ليس هو الخمر وانما هو وجوب الاجتناب وليس المدعى عند شيخنا هو ما توهمه هذا البعض بل أقصى ما فيه ان القياس المؤلف هاهنا ليس هو على حد الأقيسة المنطقية الواقعية التي يكون بين الأكبر والأصغر تلازم بالعلية إذ لا تلازم واقعي بين وجوب الاجتناب ومظنون الخمرية لان وجوب الاجتناب مرتب على الخمر الواقعي ، ونفي التلازم الواقعي بينهما لا يمنع من ترتب وجوب الاجتناب ظاهرا على مظنون الخمرية بناء على أدلة التنزيل كما هو صريح عبارته أيضا حيث يقول ( ومعه لا يصح تأليف القياس الحقيقي منه إلا بنحو من التأويل بعناية جعل الشارع الظن طريقا إلى الخمر ومثبتا له في الظاهر ) .