آقا ضياء العراقي
95
منهاج الأصول
مرتبة في رتبة اطاعته لاتحاد الرتبة بين النقيضين فلو قيد كل منهما بترك الآخر لزم ان يتأخر كل امر عن مرتبة اطاعته مع أنه بديهي البطلان إذ الإطاعة عبارة عن الانبعاث والامر عبارة عن البعث ومن الواضح تأخر الانبعاث عن البعث تأخر المعلول عن علته وعليه التخير بين المتزاحمين ليس لأجل ذلك بل السر في الحكم بالتخير بينهما هو ان الامر الناشئ عن إرادة لم تكن تامة بمعنى انها تسد أبواب انعدامه مطلقا وانما هي إرادة ناقصة بمعنى انها تسد أبواب انعدامه من غير ناحية عدمه في ظرف وجود ضده المزاحم له وبذلك يرتفع التمانع والتنافي بين الامرين لعدم المطاردة بينهما ولا يكونان حينئذ من باب التكليف بما لا يطاق أو من الجمع بين الضدين فإذا عرفت حال المتزاحمين المتساويين فاعلم أن فيما إذا كان أحدهما أهم والآخر المهم من ذلك القبيل لا يكون بين الامرين مطاردة وتمانع إذ الإرادة المتعلق بالأهم والمهم لو كانت تامة لحصلت المطاردة والتمانع بين الامرين لكونهما نشأ كل واحد منهما من إرادة تامة فيكون من طلب الضدين اما إذا كانت الإرادة المتعلقة بالمهم لم تكن تامة بل ناقصة بمعنى انها تسد أبواب انعدامه من غير ناحية وجود الأهم فليس للامر المهم تعرض لامر الأهم بل لو اتى بالأهم فالمهم غير مطلوب أصلا وبذلك يرتفع التنافي والتمانع والمطاردة بين الامرين من دون اعتبار ان يكون امر المهم مشروطا بعصيان امر الأهم . ودعوى ان المهم وان كان لا يطارد امر الأهم إلا أن امر الأهم يطارد امر المهم بمعنى ان امر الأهم يدعو إلى ايجاد متعلقه في ظرف فعلية الامر بالمهم ويكفى في تحقق المطارد بين الامرين ولو من جانب واحد ممنوعة بان في ذلك الظرف اى ظرف ايجاد الأهم ليس للامر بالمهم اقتضاء لكون امره ناشئا عن إرادة ناقصة وكيف يكون الامر