آقا ضياء العراقي
87
منهاج الأصول
المعين وقد تعلق الامر به فيلزم صرف قدرة المكلف به بالخصوص ويجب ان يجري المكلف على مقتضى ذلك الامر ولازمه الجرى على خلاف مقتضى الآخر لعدم تحقق الانبعاث نحو الامر بالأهم فلو تحقق الامر حينئذ يلزم تحققه من دون انبعاث إذ لا يعقل تحقق الانبعاث نحو الضدين في آن واحد ودعوى تحقق الامر بالمهم في ظرف عصيان الامر بالأهم ينحو الشرط المتأخر أو العزم علي المعصية بنحو الشرط المقارن ممنوعة إذ في ذلك الظرف لم يسقط الامر بالأهم وحينئذ يكون من الامر بالضدين في عرض واحد في آن واحد وهو غير معقول للزوم الامر بالجمع بين الضدين مع ما بينهما من المطاردة والمعاندة في الوجود فلا تصح العبادة حينئذ بناء على احتياجها إلى قصد الامر كما يقوله الشيخ البهائي ( قدس سره ) وعدم كفاية قصد الامر المتوجه إلى الطبيعة كما ينسب إلى بعض المحققين إلّا ان بعض من تأخر صحح العبادة بالامر الترتبي بدعوى ان الامر المتوجه إلى المهم لا يزاحم الامر بالأهم وليس ذلك من استحالة الامر بالضدين في عرض واحد لعدم كونهما في عرض واحد فان الامر بالمهم في طول الامر بالأهم وليس في عرضه وهو الحق وبيان ذلك يتوقف على ذكر أمور . الأول ان الأهم مع المهم من باب التزاحم الذي هو عبارة عن أن لكل من الأهم والمهم ملاكا ومصلحة لا يكون من باب التعارض الذي هو عبارة عن تكاذب الخطابين في أصل الاقتضاء زائدا على أصل الفعلية والفرق بين باب التزاحم والتعارض ظاهر من حيث الترجيح ومن حيث الحكم اما الترجيح في باب التزاحم فهو بأقوى الملاكين فيؤخذ باقواهما ولو كان أضعف سندا وفي التعارض يؤخذ بالأقوى سندا واما من حيثية الحكم فالعقل هو الحاكم في باب التزاحم