آقا ضياء العراقي
57
منهاج الأصول
كما هو قضية توارد العلل المتعددة على معلول واحد « 1 » ولكنك قد عرفت منا
--> ( 1 ) لأن العلل المجتمعة يوجب ان يكون الأثر مستندا إلى الجامع بينهما لامتناع الاستناد إلى كل منهما ففي المقام لما كان فعل المكلف علة لحصول الغرض فعند فعل الجميع يكون الأثر مستندا إلى الجامع ولا ينافي ذلك ما تقدم من أن الواحد لا يصدر من الاثنين بما هما اثنان فان ذلك لا دخل له في اجتماع العلل المتعددة على معلول واحد فان حاصل الاشكال كما أشار اليه الأستاذ في الكفاية بل صرح به مرارا في أنه لا يمكن ان يكون الشيء الواحد صادرا تارة من هذه العلة وتارة من علة أخرى لأنه لا بد من مناسبة وربط خاص يحصل بين العلة والمعلول وإلّا لاثر كل شيء في كل شيء وحينئذ فإذا كان هذا الشيء الواحد صادرا من هذه العلة كان مناسبا لها فلا يمكن ان يكون صادرا تارة من علة وتارة من علة أخرى إذ لا يمكن ان يكون الشيء الواحد مناسبا لامرين متباينين بمحذور هذه القاعدة في مسألة صدور الواحد من اثنين هو الذي ذكرناه بمعنى عدم معقولية مناسبة الشيء الواحد لشيئين متباينين لا لزوم تحصيل الحاصل كما يتوهم إذ ليس الغرض من صدور الواحد عن اثنين انه بعد ان يوجد بالعلة الأولى بمناسبة فكيف تكون الثانية موجدة له أيضا لكي يكون من تحصيل الحاصل بل المراد ان ذلك الشيء الواحد لا يمكن ان يوجد تارة بهذه العلة وأخرى بعلة أخرى مثلا تارة يسقط الغرض باتيان الاطعام وأخرى بالعتق حيث إنه مقتضى حصوله بالاطعام ان يكون بينه وبين الاطعام مناسبة خاصة وربط خاص وإذا كان مناسبا للاطعام فلا يعقل ان يكون مناسبا للعتق مع كون العتق مناسبا للاطعام كما يكون مناسبا للصيام مثلا فلذا لا بد من القول فيما لو اتحد الغرض في الأمور الثلاثة من أن يكون بينهما جامع هو المؤثر في اسقاط الغرض على أن محذور صدور الواحد عن اثنين بما هما اثنان هو لزوم وجود سنخيتين متباينتين لشيء واحد مع شيئين مختلفين لا لزوم -