آقا ضياء العراقي
28
منهاج الأصول
تتصف بالمقدمية وأما بالنسبة إلى ما قبل الوقت فهو كسائر الوضوءات يجوز نقضه كما يجوز نقض غيره ولولا ذلك لقلنا بوجوبه قبل الوقت نظير سائر المقدمات الوجودية من غير فرق بين كونها من المقدمات المفوتة وبين غيرها . غاية الأمر في المفوتة تجب تعيينا وفي غيرها تجب تخييرا كما أنه لا يفرق بين كون المقدمات من قبيل وجوب التعلم وبين غيره فيجب تعيينا ان كان ترك التعلم يوجب تفويت الواجب بعجزه عن امتثاله . واما إذا لم يوجب العجز عن الامتثال بل كان ممكنا ولو بطريق الاحتياط فيجب التعلم تخييرا هذا على المختار واما على المشهور فيجب التعلم من باب الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن وجوب التعلم ليس من المقدمات المفوتة ولذا تمسك في وجوبه بقاعدة وجوب رفع الضرر المحتمل ولم يتمسك بقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار محل نظر لما عرفت من أن ترك التعلم تارة يوجب العجز عن الامتثال ويكون من المقدمات المفوتة فعلى المختار تجب تعيينا وعلى المشهور تجب من باب الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وأخرى لا يوجب تركه العجز عن الامتثال بل يمكن امتثالها ولو بطريق الاحتياط فلا تكون حينئذ من المقدمات المفوتة فعلى المختار تجب تخييرا وعلى المشهور لا تجب أصلا . وينبغي التنبيه على أمور ( الأول ) ان ظاهر القضية الشرطية هو رجوع القيد إلى الهيئة ولذا التزم المشهور بهذا الظهور وجعل القيد من قيود الهيئة إلا أن من يرجع الواجب المشروط إلى المعلق كما هو المنسوب إلى الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أو من ينكر الواجب المعلق كما يدعيه بعض من تأخر لا بد له من صرف الظهور إلى إرجاع القيد إلى المادة على الأول والمادة المنتسبة على الثاني لجهتين : الأولى أن مفاد الهيئة معنى حرفي وهو جزئي غير قابل لارجاع القيد