آقا ضياء العراقي

253

منهاج الأصول

العتق بخلافه على الاستثناء فإنه لا يجري الاستصحاب إذ جريانه لا يوجب الاندراج في المستثنى منه إلّا بناء على القول بالأصل المثبت ولم يثبت وكيف كان فقد وقع الكلام في دلالة مثل الا وأمثالها على المفهوم بل قيل إنه أقوى من بقية المفاهيم إذ لا معنى للحصر الا ذلك ولكن لا يخفى ان الملاك في الالتزام بالمفهوم ان كان هو العلة المنحصرة فيتم ما ذكر من كون مفهوم الحصر هو أقوى

--> عدم دلالتها على المفهوم فمنشؤه ان المستفاد من كلمة الا وأمثالها مطلق الاخراج وقد عرفت انه محل منع بل الظاهر أنها في الاخراج من الحكم واما الاستدلال لعدم المفهوم بمثل لا صلاة إلّا بطهور وبكلمة التوحيد فمحل نظر اما عن الأول فيمكن ان يكون الغرض من مثل هذه الجملة بيان عدم امكان تحقق الصلاة من غير طهور وحينئذ فيمكن ان ينحل إلى حكم سلبى على المستثنى منه وهو ان الصلاة بدون طهور لا يمكن تحققها وحكم ايجابي على المستثنى وهو ان الصلاة مع الطهور يمكن تحققها واما عن الثاني فلا يخفى ان مشركي العرب لم يقولوا بنفي الصانع أو أن له شريكا في الخلق والصنع بل انما يقولون بان للّه تعالى شريكا في العبادة فهم يعترفون بوجوده وانه خالق العالم بلا مشارك في خلقه ولكنهم يعبدون أصناما يزعمون أنها شريكة له في العبادة لا في الخلق وعليه فيكون معنى لا إله إلّا اللّه عدم وجود معبود غيره فتكون هذه الجملة فيها معنى التوحيد له تعالى في العبادة وان لم نقل بان الجملة الاستثنائية لها مفهوم وبما ذكرنا يندفع الاشكال الوارد على كلمة التوحيد بعدم استفادته منها بان خبر لا اما يقدر ممكن أو موجود وعلى كل تقدير لا دلالة لها على التوحيد اما على الأول فتدل على امكان الوجود على وجوده تعالى واما على الثاني فلانها وان دلت على وجوده تعالى إلّا انه لا دلالة لها على عدم امكان إله آخر . بان يقال إن لا إله معناه المعبود بحق -