آقا ضياء العراقي
22
منهاج الأصول
وهو المعبر عنه بالتخلية وتكون تحليتها عين تخليتها وبهذا الاعتبار تارة تكون بالنسبة لما في الخارج ترى غير الخارج بنحو يكون بينهما اثنينية وأخرى ترى عين الخارج بأن يكون لحاظها آلة لما في الخارج وعلى النحو الثاني تتعلق بها الأوامر على ما سيأتي إنشاء اللّه تعالى بيانه في مبحث تعلق الأوامر بالطبائع وبالافراد لان الوجود الخارجي لا يكون هو المطلوب إذ هو ظرف للسقوط ولا يعقل تعلق الأوامر به وإلا لزم تحصيل الحاصل ولازم ذلك أن يكون الذي هو في حيز الامر هو الطبيعة الحاكية عما في الخارج وتتحد معه بنحو من الاتحاد ان قلت تعلق الأوامر بشيء يتبع وجود المصلحة فيه التي لا مزاحم لها ومع تعلق الامر بالطبيعة التي هي المقصود لا مصلحة فيها وانما المصلحة في الوجود الخارجي لا في الوجود الذهني قلت إن متعلق الأمر لما كان متحدا مع ما في الخارج بنحو المرآة مع المرئي فحينئذ بسري وصف أحدهما للآخر لما بينهما من الاتحاد فالمصلحة وإن كانت قائمة بما في الخارج إلا أنه لما كان ما في الذهن يحكي عما في الخارج ومتحد معه بنحو من الاتحاد سرى وصف ما في الخارج إلى ما في الذهن فالطبيعة أيضا تكون موصوفة بذلك من غير فرق بين تعلق الحكم بنفس الطبيعة أو تكون شرطا لمتعلق الحكم كالاستطاعة فإنها تعتبر شرطا بلحاظ الوجود الذهني المتحد مع ما في الخارج الذي له الدخل في اتصاف الحكم بالمصلحة ولذا صح تعلق الإرادة فعلا بها من غير حاجة إلى تحقق الاستطاعة الخارجية إذا عرفت ذلك فاعلم أن الواجب لما كانت مقدماته مقدمة للاحتياج وكانت خارجة عن حيز الإرادة مع مبادئها إلا إذا كانت من باب الاتفاق محبوبة لغرض من الأغراض إلا أن القوم لما بنوا على حصر المقدمات في ترتب المحتاج اليه أشكل عليهم الحال