آقا ضياء العراقي
194
منهاج الأصول
حقيقة ومفهوم ومنشأ الانتزاع على قياس غيرها من الأمور الاعتبارية والصحة تارة تنتزع من المطابقة وأخرى تنتزع من السقوط وقد عرفت ان الاختلاف في المنشأ لا يوجب الاختلاف في الحقيقة مع كون المفهوم واحدا الكاشف عن حقيقة واحدة ومما ذكرنا ظهر لك انه لا وجه لما تصدى الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية من الرد على صاحب التقريرات حيث ادعى ان الصحة امر اعتباري من اى شيء انتزعت فاورد عليه بما حاصله ان الصحة ان اخذت من سقوط الإعادة يكون عقليا من لوازم الاتيان بالامر الواقعي فلا يكون جعليا « 1 » لما
--> - الصحة والفساد لا يطرءان إلا بعد كون المحل قابلا لهما كالعمى والبصير فهما يردان على موضوع واحد فتارة يكون صحيحا وأخرى يكون فاسدا ومنه يعلم أن الصحة والفساد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية لا يردان على البسائط وانما تتصف بهما المركبات إذ الشيء البسيط اما ان يوجد أو لا يوجد على تفصيل ذكرناه في تقريرات بحث الأستاذ المحقق النائيني قدس سره . ( 1 ) لا يخفى انه وقع الكلام في أن الصحة والفساد من الأمور الانتزاعية أو من الأمور المجعولة القابلة لان تنالها يد الجعل أو انها مجعولة في المعاملات دون العبادات أو التفصيل بين الصحة الواقعية وبين الصحة الظاهرية بالالتزام بجعلها في الثانية دون الأولى فقد اختلفوا على أقوال والحق هو الأول فيكون من قبيل السببية والمانعية والجزئية والشرطية من الأمور التي قد اتفق الكل على كونها منتزعة وليست من قبيل الضمان والحرية والرقية والزوجية التي هي من الأمور المتأصلة بيان ذلك ان الصحة منتزعة من انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المأتي به وهو غير قابل لان تناله يد الجعل لان انطباق الطبيعة على الفرد انما هو امر عقلي وليس امرا مجعولا واما منشأ الانتزاع فبالنسبة كل امر إلى -