آقا ضياء العراقي

17

منهاج الأصول

أخرى ان الإرادة التكوينية عبارة عن تحريك العضلات نحو المراد فهي بنفسها تبعث المزيد إلى التحرك نحو المراد وفي الإرادة التشريعية تبعث العبد للتحرك نحو المراد ولازمه ان لا يكون فعليا إلا مقارنا للعمل إذ لو لم يكن مقارنا له لم تكن الإرادة منشأ لانتزاع الوجوب منها وعليه يستحيل ان يكون الواجب متأخرا عن الوجوب بل لا بد وان يكون الواجب مع الوجوب متقارنين فإن كان الواجب فعليا يكون الوجوب فعليا وان كان استقباليا يكون الوجوب استقباليا وعليه لازم هذا الوجه انحصار الواجبات كلها في النفسية لأنه إذا فرضنا تحقق الواجب الغيري يلزم انفكاك الإرادة عن المراد النفسي زمانا لحيلولة الواجب الغيري بينهما . أقول يمكن أن يكون هذا النزاع لفظيا بين من انكر المعلق وبين من يقول به إذ الطرفان يعترفان في نفس الامر والواقع ان الإرادة غير مقارنة للعمل وانما هي مقارنة لمقدماته فمن قال بالواجب المعلق لاحظ كون الإرادة هي موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال ومتى تحققت فوجب موافقتها فبهذه الإرادة باعتبار تعلقها بالمقدمات تصير إرادة غيرية وباعتبار تعلقها بذيها تصير إرادة نفسية ومن انكر الواجب المعلق منع حكم العقل بوجوب امتثال مثل هذه الإرادة والتزم بامتثال الإرادة المقارنة لنفس العمل فتكون مقدماته خارجة عن دائرة تلك الإرادة فلا يكون موضوعها الوجوب الغيري وعليه يكون الواجب هو ما كان مقارنا لتلك الإرادة ومع عدم المقارنة لا يكون واجبا فالمنجز ما يكون وقت العمل متحققا وإلا فمشروط والذي يقتضيه التحقيق هو اقوائية الوجه الأول للوجدان الحاكم باستحقاق العقوبة لو أمر المولى عبده بشراء اللحم مثلا وكان امتثال امره موقوفا على مقدمات قد فات بعضها تسامحا وتساهلا من العبد فلم يحصل امتثال امر المولى فلو كان من