آقا ضياء العراقي

155

منهاج الأصول

فان كانت جهة المفسدة هي الأقوى فتكون هي المؤثرة وحينئذ تكون جميع افرادها مبغوضة لما عرفت ان النهي سار في تمام الأفراد ولا يكون من اجتماع الأمر والنهي وان كانت الجهتان متساويتين فينتهي الأمر إلى التخيير بينهما فلا يكون أيضا من باب اجتماع الأمر والنهي لأنه لا يكون في البين امر ولا نهي واما إذا كانت جهة المصلحة أقوى فتسقط جهة المفسدة من التأثير ويكون التأثير فقط للطبيعة وقد عرفت ان مطلوبية الطبيعة لا بشرط وبالنسبة إلى افرادها يكون الطلب تخييريا فيكون تركها مبغوضا بترك جميع الأفراد وليس مبغوضا مع ايجاد بعض الأفراد فمع انحصار الطبيعة بفرد يكون تركها مبغوضا بترك ذلك الفرد واما مع عدم الانحصار فترك ذلك الفرد ليس بمبغوض لعدم تركه إلا للخصوصية لا لأصل الطبيعة فعليه تكون الخصوصية وجودها وعدمها سواء فتكون مباحة مع أن الطبيعة واجب فيجتمع الوجوب والإباحة في واحد شخصي فباعتبار طبيعته واجبة وباعتبار خصوصيته مباح فإذا صح ذلك واجتمع الوجوب والإباحة في شيء واحد فليجتمع الوجوب والحرمة في شيء واحد شخصي باعتبارين لاشتراكهما في كون الأحكام متضادة لأن الخصوصية ولو كانت فيها جهة مفسدة إلا أن جانب المصلحة غالبة عليها فتنعزل تلك الخصوصية عن التأثير والتنجز لغلبة تلك المصلحة ولكن لا تزول جهة المبغوضية عنها هذا لو لم نقل بالترتب . واما لو قلنا بالترتب فلازمه جواز الاجتماع ولو كان النهي منجزا وتقريب تنجزه ان يقال انك قد عرفت ان تعلق الأمر بالطبيعة معناه ايجاد الطبيعة في أي فرد كان مخيرا بين كون الخصوصية ذات مفسدة أو لم تكن ، واما تعلق النهي فقد عرفت في مسألة تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع ان تعلقه بنحو السراية بمعنى