آقا ضياء العراقي
126
منهاج الأصول
( المقصد الثاني في النواهي ) وفيه فصول : الفصل الأول في ان النهي هل يراد منه طلب الترك أو طلب الكف قيل بالأول واستدل له بان النهي عبارة عن نفي المعنى ونفي المعنى مساوق للترك فلذا دل النهي على الترك ورد بأنه لا يمكن ان يلتزم بالترك المحض لعدم كونه مقدورا فلا يكون مطلوبا لخروجه عن الاختيار لكونه عدما أزليا والعدم الأزلي خارج عن القدرة ولذا يجب الالتزام بالقول الثاني وهو ان النهي عبارة عن الكف لكونه مقدورا وامرا اختياريا فيصلح لتعلق الطلب به وقد أجيب عن ذلك بان الممتنع العدم الأزلي وهو ليس بمطلوب في النهي وانما المطلوب فيه ابقاء ذلك العدم وابقاؤه من الأمور الاختيارية لأنه قادر على هدم ذلك العدم بإرادة الفعل فحينئذ صح ان يطلب ابقاء هذا العدم لكونه حينئذ غير خارج عن الاختيار ويكون مقدورا لتحقق القدرة على الفعل بحيث يصدق عليه انشاء فعل وانشاء لم يفعل ولكن لا يخفى ان هذا النزاع بناء على خلاف التحقيق حيث إن مورده اخذ الماهية في قبال الوجود الخارجي ولكن التحقيق حسب ما عرفت في مسألة تعلق الأوامر بالطبائع من أن المراد بالطبيعة المتعلقة للامر أن تكون بنحو الحكاية عما في الخارج كحكاية المرآة لمرئيه ومتحد معه اتحاد المرآة مع المرئي لما عرفت من أن صيغة الامر مركبة من مادة وهيئة مادتها تدل على نفس الطبيعة وهيئتها تدل على البعث نحو الطبيعة وكذلك في النهي فان المراد بمادته هي نفس الطبيعة وهيئته تدل