آقا ضياء العراقي

118

منهاج الأصول

مثل أوجد الصلاة اما تجريدها عن الوجود فهو المجاز بلا قرينة أو دلالتها على طلب ايجاد الايجاد وهو لغو صرف وبالجملة على ما ذكرناه يلزم في المثال المذكور اما اللغوية أو مجاز بلا قرينة ولعل منشأ ما ذكرناه هو ان الطبيعة بما هي ليست إلّا هي لا يتعلق بها الطلب لعدم قيام الأثر أو المصلحة بها إلّا باعتبار وجودها لذا اخذ الوجود في متعلق الطلب والوجود في حقيقة الامر إلّا أنّك قد عرفت ان هناك اعتبارا ثالثا لا يرد عليه شئ من المحاذير وهو ان المتعلق هو لحاظ الطبيعة بان تكون مرآتا للخارج فحينئذ تتلون بلون الخارج ولذا يتصف بالمصلحة كما يتصف الخارج بالمرادية لما بين اللحاظ الذي هو مرآة للخارج وبين ما في الخارج من الاتحاد بنحو يرى عين الخارج . التنبيه الثاني هو ان حكاية شئ عن شئ ربما يكون اتحاد بنحو يرى بالنظر المسامحى عينه بنحو لا يرى اثنينية وذلك يوجب ان يتلون أحدهما بلون الآخر كحكاية زجاج الأحمر عن الضياء فهذه الحكاية توجب سراية صفة الزجاج إلى الضياء بان يتلون الضياء بلون الأحمر فيقال الضياء احمر لما بينهما من الاتحاد بنحو لا ترى الا ضياءً احمر ومن هذا القبيل حكاية الالفاظ عن معانيها ولذا يسري قبح المعنى وحسنه إلى اللفظ مثلا الالفاظ التي تحكي عن معان يشمئز الطبع من سماعها فإنه يسري الاشمئزاز إلى الالفاظ فتكون تلك الالفاظ كريهة على الطبع إذ المعاني ألقيت بهذه الالفاظ كما أنه ربما تكون الالفاظ تحكى عن معان حسنة يستلذ الطبع بسماعها فيسري الاستلذاذ إلى تلك الالفاظ ولذا كانت الالفاظ وجودا للمعنى وانها قوالب للمعاني والنظر إلى الالفاظ بالنسبة إلى المعاني كالمرآة للمرئي إذا عرفت ذلك تعرف ان الأوامر لما قلنا بتعلقها بالصور الحاكية عما في الخارج فتكون تلك الصور مطلوبات على نحو حكايتها عما في الخارج وبما ان اتحادها