آقا ضياء العراقي

60

منهاج الأصول

ومما ذكرنا ظهر لك بطلان القول الأول إذ حقيقة الإشارة إلى أمر ما معنى ربطي كالمعاني الحرفية لا يتحقق إلّا بطرفين . وحينئذ لا يمكن أخذها في المعنى الموضوع له لعدم صلاحيته لأن يقع مسندا أو مسندا اليه فصلوحه لذلك يستكشف منه عدم كونه من المعاني الحرفية . نعم مقترن به بنحو لا يكون التقييد داخلا بل يوجب ضيق الموضوع على أنه يتبادر من لفظة ذا المفرد المذكر ولو صدرت من نائم أو ساهي ولو كانت الإشارة الحقيقية دخيلة لما حصل ذلك للسامع ، ومن ذلك يظهر بطلان القول الثاني فإنه لا مانع من أن يكون اسم الإشارة لمعنى مبهم قد تضيق وتخصص بالإشارة الواقعية التي هي عبارة عن توجه النفس إلى المشار اليه بأن يخرج التقيد عن المعنى الموضوع له فلا تكون الإشارة الخاصة الحاصلة بآلة من آلاتها دخيلة في المعنى كما أن القول الثالث مبني على كون الموضوع عاما والموضوع له خاص وقد عرفت منا امتناعه إذ العام من حيث هو عام لا يكون مرآة للخصوصية هذا كله في أسماء الإشارة واما الضمائر فقد قيل إنها موضوعة بالوضع العام والموضوع له خاص أي لخصوص الخطاب والغيبة والتكلم وقيل أنها موضوعة بالوضع العام والموضوع له عام وخصوصية الغيبة والتكلم والخطاب جاءت من قبل الاستعمال والتحقيق انها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بالخطاب أو الغيبة أو التكلم كما أن حال الموصولات أيضا كذلك لأنها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بصلتها . ثم إن الابهام في أسماء الإشارة وأسماء الموصول غير الإبهام في أسماء الأجناس فان الابهام في أسماء الأجناس إبهام صرف بخلاف بقية المبهمات فإنها معان مبهمة من جميع الخصوصيات إلا من ناحية الخصوصية التي تقترن بها فيحصل بها التمييز كالإشارة في اسم الإشارة والصلة في اسم الموصول والتكلم والخطاب في