آقا ضياء العراقي
52
منهاج الأصول
المختصة بالانشاء والسر في ذلك هو ان الجمل الدالة على ايقاع النسبة والصدور يتأتى فيها ما ذكرنا واما الجمل التي تدل على صرف البعث والارسال ولا تكون لإيقاع النسبة والصدور مدخلية فلا مجال لذلك أصلا ولا نعني من البعث والارسال الخارجي حتى أنه إذا لم يقع يكون استعماله مجازا لأنه لم يكن في الخارج بعث وانبعاث بل المراد به البعث المتصور الموجود في عالم الذهن الذي يرى عين الخارج فإنه يتحقق البعث بنفس الانشاء ولو لم يحصل بعث في الخارج وهذا الذي ذكرناه لم يختص بالجمل الانشائية بل يجري لكل معنى اسمي أو حرفى أو جملة خبرية فان مؤدى الجميع الصور الذهنية التي ترى خارجيا فلذا يتوهم ان مؤداها خارجية فعلى هذا يكون الطلب من لوازم المدلول لا عين المدلول لأن الارسال من لوازم الطلب ولو كان عينه يلزم أن لا يحتاج في تقومها اي هيئة افعل مثلا إلى طرفين بل تكون حينئذ من الأعراض التي تقوم بشيء واحد وقد عرفت ان ذلك هو المعنى الاسمي ولكن لا يخفى ان هذا بناء على اتحاد الطلب مع الإرادة حتى لا يكون الطلب كالإرادة من الأعراض القائمة بشيء واحد وهو النفس واما بناء على تغاير الطلب مع الإرادة فلا بد حينئذ من دعوى ان الطلب هو مدلول الصيغة لأنه عليه يكون الطلب عين الارسال والتحقيق ان هيئات المركبات ناقصة أو تامة اسمية أو فعلية خبرية أو انشائية من المعاني الحرفية دالة بأجمعها على ربط العرض بموضوعه بان تتصور مفاهيم الأطراف مع لحاظ الربط بينها من دون نظر إلى تحققها في الخارج أو في الاعتبار ودلالة الهيئة على ذلك دلالة ذاتية بلا تفاوت بينها وبذلك تصح اخطاريتها إذ هي دالة على ما هو المتصور وانما التفاوت بينها على حسب اختلاف انحائها من الصدورية والوقوعية والحالية والقيامية والايجادية والطلبية ونحوها باعتبار تحققها بحسب وعائها من الخارج أو الاعتبار فان وجود