آقا ضياء العراقي
50
منهاج الأصول
ذلك يرجع قولهم ان الأوصاف قبل العلم بها اخبار كما أن الاخبار بعد العلم بها أوصاف . والذي يدل على أن المركبات التامة هي عبارة عن ايقاع النسبة هو أنها من سنخ التصديقات والتصديق هو اذعان بالنسبة ، والاذعان يتعلق بالايجاد لا بالوجود ، وربما يطلقون على القضية اسم التصديق فيقال قضية تصديقية ولا يختص هذا الاطلاق بخصوص قضية خاصه بل يشمل كل قضية حتى المشكوكات والموهومات والكواذب ويستكشف من ذلك أنها تدل على الايجاد لا الوجود . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الجمل مطلقا خبرية كانت أو انشائية يستفاد منها هو ايقاع النسبة فلا يكون فرق بينها بحسب الذات والفرق بين الخبرية والانشائية بأنه تارة يقصد فيراد الحكاية عن شيء وأخرى يقصد الوسيلة إلى تحقق مضمونها مثلا بعت دالة على ايقاع النسبة وهي مشتركة بين الخبر والانشاء ولكن إن قصد بها الحكاية فهي خبر وان قصد بها الوسيلة إلى تحقق مضمونها فهي انشاء فيكون الفرق بينهما بحسب الاستعمال لا بحسب الذات كانقسامهما إلى الجد أو الهزل فتارة يحكيان عن جد وأخرى يحكيان عن الهزل والسخرية والجد في الانشاء ربما يكون منشأ لترتب الآثار كما إذا أنشأ البيع واجتمعت شرائطه يكون منشأ لترتب الملكية وقد لا يكون منشأ لترتب الأثر كالبيع الفضولي مع عدم تعقبه للإجازة فتلخص مما ذكرنا أنه عندنا مراتب أربع الأولى ايقاع النسبة الكلامية ، الثانية الحكاية عن الواقع والموجودية ، الثالثة الجد والهزل ، الرابعة الوقوع أما المرتبة الأولى فهي تشترك فيها جميع الجمل خبرية كانت أو انشائية وهي من مقومات الجملة كالموضوع والمحمول . اما المرتبة الثانية فهي الفارقة بين الخبر والانشاء حيث إن الخبر ايقاع النسبة بقصد الحكاية والانشاء ايقاع النسبة بقصد الموجدية وهي من قيود الاستعمال