آقا ضياء العراقي
48
منهاج الأصول
العام لا يكون بالعناية والمجاز كقولنا سر من البصرة إلى الكوفة فان ( من ) قد استعملت في الكلي كاستعمالها في الجزئي الحقيقي كقولنا سرت من البصرة وهل تجد بينهما فرقا وذلك شاهد على أن ( من ) استعملت في المقامين بمعنى واحد وليس إلا القدر المشترك الذي لا يمكن تحققه خارجا وذهنا إلا مع خصوصية ذهنية أو خارجية ولا ينافي كون القدر المشترك لا يتحقق إلا مع الخصوصية كونه هو الموضوع له لان الخصوصية لها دخل في تحققه ووجوده وليست داخلة في حقيقته وماهيته وتلك الحقيقة الكلية هي الموضوع له الأداة الملحوظة باللحاظ الأصلي في ضمن لحاظ الأطراف وليس المعنى الحرفي ملحوظا مع الأطراف بنحو المرآتية لكي يكون مغفولا عنه وكيف يكون كذلك مع أنه جزء من الكلام المقصود بالإفادة بل يكون هو المقصود الأصلي ولذا صح تقيده فجاز التمسك بالاطلاق إذ التقيد والاطلاق أمران إضافيان وسيأتي إن شاء اللّه تعالى صحة رجوع القيد إلى الهيئة التي هي معنى حرفي في الواجب المشروط واستفادة المفهوم من الجملة الشرطية لدلالتها على تعليق سنخ الحكم على الشرط لينتفي بانتفائه . ودعوى ان الايجادية تلازم كون المعاني الحرفية مغفولا عنها في غير محلها لان الايجادية لا تنافي اللحاظ الأصلي إذ المعنى الحرفي حينئذ ليس إلا الربط بين المفاهيم الاسمية وهذا هو مقصود بالأصالة ولم يؤخذ المعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي بنحو المرآتية كاستعمال الالفاظ في معانيها الملازم لكون تلك المعاني مغفولا عنها . والحاصل ان المعنى الحرفي بالنسبة إلى المعاني الاسمية ان كان بنحو المرآتية فيكون مغفولا عنه كما ادعاه بعض الأعاظم قدس سره فلا يصح ارجاع القيد في الواجب المشروط إلى الهيئة ويلزم ارجاعه إلى المادة لان التقييد يستدعي ان لا يكون المقيد من المعاني المغفول عنها فإذا لم يصح التقيد فلا يصح الاطلاق وان كان