آقا ضياء العراقي
43
منهاج الأصول
وانتفائها لا يوجب ايجاديتها مضافا إلى أن هذه المعاني لو حصلت من الجملة اللفظية الموجبة لايجادية هذه الأدوات لزمت أن تكون من شؤون الاستعمال فتكون متأخرة عنه مع أنها نفس المستعمل فيه ولازم ذلك أن يكون سابقا على الاستعمال فيلزم ان يكون شيئا واحدا متقدما ومتأخرا وهو باطل بالضرورة على أن ما نتصوره في النفس من مفاهيم الأسماء إما مرتبطة بعضها مع بعض أو غير مرتبطة فان كانت مرتبطة فلا معنى لكون الحروف توجد الربط بين المفاهيم الاسمية لأنه يلزم تحصيل الحاصل وان تصورناها غير مرتبطة فلا يعقل احداث الربط بينها لان الموجود بحسب وعائه من الواقع أو الاعتبار أو الذهن لا ينقلب عما هو عليه بعد أن فرض ان الالفاظ تحضر المعاني الموجودة وتلقيها إلى المخاطب على ما هي عليه من غير أن تقلبه ويؤيد ما ذكرنا ما في الرواية المروية عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الحرف ما أنبأ عن معنى لا اسم ولا فعل فان التعبير بما أنبأ فيه دلالة على كون الحروف كلها اخطارية وان كان يروى أنه قال الحرف ما أوجد معنى في غيره وبعض الأعاظم رجح هذه النسخة لكونها موافقة لما حققه من كون الحروف ايجادية ولكن لا يخفى انها قابلة للتأويل فان الالفاظ لما كانت قوالبا للمعاني وان النسبة اللفظية تكشف عن النسبة الذهنية كشفا بنحو المرآة والمرئي فالقضية الملفوظة هي القضية المعقولة فتكون متحدة معها . فحينئذ تكون تلك الهيئة المخصوصة كأنها قد وجدت بنفسها . فظهر مما ذكرنا ان الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي انما هو بالهوية فان معاني الأسماء معان مستقلة وليست من سنخ النسب والإضافات بخلاف معاني الحروف فان معانيها ربطية ومن سنخ النسب والإضافات فلا يحل أحدهما محل الآخر من غير فرق بين القول بأنها ايجادية أو اخطارية بل لو قلنا بان معاني الحروف هي