آقا ضياء العراقي
38
منهاج الأصول
النسبة والربط بل هي صارت تحتاج إلى ربط يرتبط مع كلمة أخرى وإلى هذا يرجع من عرف المعنى الحرفي بأنه لوحظ حالة لغيره فالمعنى الحرفي ليس إلا الربط الحاصل بين الطرفين الملحوظ اليهما بالنظر الاستقلالي والملحوظ إلى المعنى الحرفي الذي هو الربط والنسبة بين الطرفين لحاظا تبعيا والذي يدل على كون معاني الحروف معان ربطية ما تجده انه قبل الاتيان بالأدوات معان غير مرتبطة كزيد وقائم والسير والبصرة فبمجيء الأدوات ترى ان هذه المعاني غير المرتبطة قد ارتبطت بعضها مع بعض بقولنا سرت من البصرة وارتبطت البصرة والكوفة بقولنا إلى الكوفة فيحصل من ذلك جملة واحدة وهي قولنا سرت من البصرة إلى الكوفة مضافا إلى انا لو قلنا ابتداء سيري من البصرة هل تجد في نفسك ان في القضية تكرارا ولو كانت من موضوعه لما وضع لفظ الابتداء لزم في هذا التركيب تكرار وهو مخالف للوجدان وربما اشعر بما قلنا بأن من للابتداء وفي للظرفية ولم يعبر عن ذلك بان من هو الابتداء وفي هو الظرفية وان شئت توضيح ذلك فاعلم أن الموجود اما جوهر أو عرض والعرض باقسامه التسعة باعتبار الموضوع على قسمين منها قائمة في الخارج بشيء واحد كالحمرة فان في وجودها الخارجي لا بد من افتقارها إلى جسم تعرض عليه وان كان وجودها الذهني لا يفتقر إلى شيء كالاعراض غير النسبية واما أن تكون محتاجة في تحققها إلى طرفين كالنسب فإنها مفتقرة إلى المنسوب والمنسوب اليه والإضافات فإنها مفتقرة إلى مضاف ومضاف اليه فالفرق بين المعنى الاسمي العرضي والحرفي كالفرق بين النحو الأول من الاعراض وبين النحو الثاني منها فان معاني الأسماء من قبيل الأول لأنها تتقوم في الخارج بشئ واحد ومعاني الحروف من قبيل الثاني فإنها معان ربطية لها تقوم بشيئين مثل ان يقال ابتداء سيري من البصرة فان الابتداء لما كان معنى