آقا ضياء العراقي

26

منهاج الأصول

الواضع من وضع اللفظ سوى فهم المعنى من اللفظ فلا بد وأن تكون غيرية وإذا صارت الإرادة المتعلقة باللفظ إرادة غيرية فلا بد وأن تكون ناشئة من كون اللفظ مقدمة إلى المعنى وكونه مقدمة لا بد وان يكون مسبوقا بجعل ، إذ ليس دلالة اللفظ على المعنى ذاتية وحينئذ ننقل الكلام إلى ذلك الجعل ولا يعقل كونه ناشئا من الإرادة الأولى لأنها متفرعة فلا بد وأن تكون ناشئة من إرادة أخرى وليست تلك الإرادة إرادة نفسية بل غيرية وغيريتها لا بد وأن تكون من جهة مقدميتها ومقدميتها لا بد لها من جعل وننقل الكلام إلى ذلك الجعل فاما ان ينتهي إلى جعل مستقل أو يتسلسل فالوضع لا بد وان يكون ناشئا من جعل أو من كثرة الاستعمال فالناشئ من الجعل هو التعيين وبعضهم توهم ان العلاقة الوضعية لا تحصل من كثرة الاستعمال وان الوضع يحصل من أحد الاستعمالات لان الاستعمالات السابقة على حصول العلاقة الوضعية انما هي مع القرينة الموجبة لها ومع فرض وجود القرينة لا تكون موجبة للدلالة الوضعية فلا بد وانها تحصل من استعمال خاص ويظهر ذلك من صاحب الفصول حيث عرف الوضع بتعيين اللفظ بالدلالة على المعنى بنفسه أدعى ان التعيين تارة يكون بالقصد وهو الوضع التعييني كالمرتجل وأخرى من غير قصد وهو التعيني كما في المنقولات بالغلبة ولكن لا يخفى ان الوجدان حاكم بان العلقة الوضعية كما تحصل من الجعل كذلك تحصل من مجموع استعمالات بنحو يكون كل استعمال له الدخل في تحصيل تلك العلاقة فان الاستعمالات السابقة على العلقة الوضعية وان كانت مع القرينة إلا انها تضعف تلك القرينة بنفس الكثرة ومنها يحصل الانس بين اللفظ والمعنى بنحو يستغنى عن القرينة فهي كما تحصل من كثرة الاستعمال تحصل من الجعل ولذا الأستاذ قدس سره ، عرف الوضع بالاختصاص الحاصل من الجعل أو من كثرة الاستعمال وجعل الاختصاص هو مجمع للقسمين