آقا ضياء العراقي
11
منهاج الأصول
وصاحب الفصول ( قدس سره ) لم يأخذ الحيثية في ناحية الموضوع فقال ما لفظه ( فهم وان أصابوا في اعتبار الحيثية للتمايز بين العلوم لكنهم أخطئوا في اخذها قيدا للموضوع والصواب أخذها قيدا للبحث وهي عند التحقيق عنوان اجمالي المسائل الذي تقرر في العلم ) والظاهر أن المراد من الحيثية المأخوذة في البحث هي منتزعة من المحمولات ولذا قال الأستاذ ولا بالمحمولات إشارة إلى ما قاله صاحب الفصول على ما استظهره ( قدس سره ) منه ويرد عليه ان ذلك غير صالح للتميز به لعدم كونه مميزا في بعض العلوم كمسألة التحسين والتقبيح العقليين المبحوث
--> - والاعلال الذي هو موضوع علم الصرف وهكذا في علم البيان اخذ في موضوعه حيثية الفصاحة والبلاغة وبالجملة انضمام الحيثيات إلى الكلمة توجب تعددها الثالث ان هذه الحيثية بها جهة الاشتراك وبها جهة الامتياز فما به الاشتراك عين ما به الامتياز كالاعراض فان السواد الشديد والضعيف يشتركان في السواد وبالسواد يمتازان فالمائز بين الضعيف والشديد بالشدة وهي مرتبة من السواد وليس السواد الضعيف عبارة عن السواد وعدم الشدة بل للسواد مرتبة ضعيفة ومرتبة شديدة إذا عرفت ذلك فاعلم أن موضوع العلم يتقيد ويتحصص بالحيثية ومع كل حصة يكون موضوعا لعلم خاص وبهذه الحيثية التي قيدت الموضوع تكون جامعة لجميع المسائل وبها تنطبق على موضوعات المسائل بنحو العينية لا بنحو الكلي وفرده مثلا الكلمة لما كانت عامة وتقيدت بحيثية الاعراب والبناء وجعلت موضوعا للعلم انطبقت على موضوعات المسائل انطباقا عينيا فان البحث عن الفاعل مثلا ليس لخصوصية في نفسه من تقدم وتأخر بل بما هو معرب ومبني وهكذا في جميع أبواب النحو فإنها تشترك بحيثية الاعراب والبناء وتمتاز بعضها عن بعض بهذه الحيثية فباب الفاعل مع باب المفعول أو المضاف اليه يشتركان في الاعراب ويمتازان في الاعراب أيضا وقد أوضحنا ذلك في تقريراتنا لبحثه ( قدس سره ) .