السيد البجنوردي

87

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وجود أحد هذه الأمور . بيان ذلك : أنّه هناك دار ونعلم إجمالا بأنّ تمام تلك الدار : إمّا لهذا المدعي أو تمامها لذلك المدعي الآخر ، وادعى كلّ واحد من المدعيين ملكية تمامها . فأقام كلّ واحد منهما البيّنة على دعواه ، فحكم الحاكم بالتنصيف - كما هو أحد الأقوال في المسألة - فيعلم الذي يريد أن يشتري النصفين : أنّ أحد النصفين ليس لمن في يده . ولكن هذا العلم الإجمالي لا أثر له ، بواسطة أنّ حكم الحاكم يجعل النصف مالا له ظاهرا وإن لم يكن ماله واقعا ، فيجوز ترتيب آثار الملكية عليه ظاهرا ، حتّى مع ذلك العلم الإجمالي . نعم ، مع انكشاف الخلاف تفصيلا لا يجوز ؛ لأنّه لا نقول بالموضوعية للحكم إلى هذا الحدّ . فحكم الحاكم يكون سببا لعدم تأثير ذلك العلم الإجمالي وتبدّل الحكم ظاهرا ، وصيرورة مال المحكوم عليه في بعض الفروض ملكا ظاهريا للمحكوم له ، وجواز ترتيب جميع آثار الملكية عليه ما لم ينكشف الخلاف تفصيلا . وهكذا الأمر في المفروض لو تحالفا - أي حلف كلّ واحد من المدعيين : أنّ هذه الدار له - فحكم الحاكم بالتنصيف . هذا كلّه في الحكم . وأمّا التحالف : فكما أنّه يدعي أحدهما وقوع العقد على الدار وينكر الآخر ، والآخر يدعي وقوعه على البستان وينكر صاحبه ، أو كان الاختلاف بينهما في ناحية الثمن ، فكلّ واحد منهما يعيّن ثمنا غير ما يعيّنه الآخر فالمشهور أنّه بعد التحالف يرجع كلّ مال إلى ملك صاحبه الأوّل ، ويكون وجود العقد كعدمه ، ويصير مثل الفسخ والإقالة . فيجوز أن يشتري الثالث كلا الثمنين والمثمنين من صاحبيه ، مع العلم إجمالا بأنّ أحد المالين انتقل إليه من غير