السيد البجنوردي
79
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وبعبارة أوضح : نحن نقول بعدم إمكان الترخيص - ولو في بعض الأطراف - ما لم يجعل الطرف الآخر بدلا عن المعلوم بالإجمال ، ولذلك لو فرضنا وجود أصل مرخّص مناف مع المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف كما هو كذلك في بعض الأحيان ، وسيجيء البحث عنه وأمثلته في باب الاشتغال - لا يجري ذلك الأصل ، ولو كان بلا معارض . ولكن بناء على القول بالاقتضاء يلزمه إجراء مثل ذلك الأصل ؛ لأنّ سقوط الأصول بناء على ذلك القول يكون بواسطة المعارضة ، وبعد ما فرضنا وجود أصل بلا معارض فلا مانع حينئذ من جريانه ، مع أنّهم لا يلتزمون بذلك . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ رحمه اللّه ذكر هاهنا أمورا ، وإن كان محلّها باب الاشتغال ، وسيذكر هناك أيضا إن شاء اللّه تعالى ، ونحن نتبعه . الأوّل : أنّ الأصول المحرزة ، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز وأصالة الصحّة « * » في فعل الغير لا تجري في أطراف العلم الإجمالي « * * » ، وإن لم يستلزم مخالفة عملية . كما لو كان كأسان مستصحبي النجاسة مع العلم الاجمالي بطهارة أحدهما ؛ لوقوعه تحت المطر مثلا بعد ما كان الاثنان متيقّن النجاسة ، ففي الحقيقة في هذا الفرض يعلم بنجاسة أحدهما وطهارة الآخر بواسطة وقوعه تحت المطر مثلا ، بعد ما كان عالما بنجاسة الاثنين ، ففي هذا الفرض مقتضى العلم الإجمالي هو الاجتناب عن كلا الكأسين ، ومقتضى الاستصحابين أيضا هو الاجتناب عنهما .
--> ( * ) - فيما إذا قلنا : إنّها من الأصول المحرزة لا من الأمارات ، كما هو الحقّ . ( * * ) - على خلاف المعلوم بالإجمال .