السيد البجنوردي
77
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المخالفة القطعية وعلى خلافها مسدود . وأمّا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية فمفتوح ، ويمكن جعل الحكم الظاهري على خلافه . وبعبارة أخرى : التفكيك بين حرمة المخالفة القطعية وبين وجوب الموافقة القطعية ، فيقال بأنّه مقتض بالنسبة إلى الثاني وعلّة تامّة بالنسبة إلى الأوّل . وهذا القول يظهر من كلام شيخنا الأعظم الأنصاري « 1 » ، وذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّهما . ولكن قد عرفت : أنّ العلم الإجمالي منجّز لمتعلّقه ، وكما أنّه لا يجوز الترخيص في ترك الواجب المعلوم المنجّز كذلك لا يجوز في ترك ما هو محتمل الوجوب المنجّز ، بمعنى أنّه على تقدير وجوبه يكون منجّزا ؛ إذ الأوّل قطع بالتناقض والثاني احتمال التناقض ، وهما في الاستحالة سواء . وبعبارة أخرى : التكليف الذي وصل إلى المكلّف وقام عليه البيان وصار منجّزا بحكم العقل لا يجوز الترخيص من قبل الشارع على خلافه ولو احتمالا ؛ لأنّه يكون من احتمال اجتماع النقيضين ، وهو أيضا في الاستحالة كالقطع باجتماع النقيضين ؛ لأنّ العاقل لا يحتمل الاجتماع . إن قلت : أليس إذا قامت حجّة - من أمارة أو أصل مثبت للتكليف في بعض الأطراف - وكانت موافقة للمعلوم بالإجمال وبمقدار المعلوم بالإجمال ؛ بحيث يكون انطباق المعلوم بالإجمال عليه ممكنا محتملا ينحلّ العلم الإجمالي بالانحلال الحكمي ويجري الأصل النافي ، والمرخّص في الطرف الآخر بلا معارض ، والحال أنّ احتمال وجود التكليف المنجّز في ذلك الطرف موجود ، فكيف جاء الترخيص من قبل الشارع ؟ !
--> ( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 34 .