السيد البجنوردي
50
منتهى الأصول ( طبع جديد )
عقلي ومن نوع تبعية المعلول لعلّته . وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يكون متعلّق الإرادة أوسع أو أضيق ممّا فيه المصلحة ، وإلّا يلزم في كلا الشقّين تخلّف المعلول عن العلّة . فإذا فرضنا أنّ المفسدة قائمة بذات شرب الخمر فكيف يمكن أن نقول : إنّ متعلّق التكليف هو شرب الخمر ، الواصل خمريته بعلم أو علمي ، ومن أين جاء هذا التقييد ؟ ! وأمّا قولك : إنّ الغرض من التكليف هو الانبعاث ، ولا يمكن الانبعاث بدون الوصول . فجوابه : أنّه لذلك نقول بمعذورية المكلّف ما لم يصل إليه التكليف - صغرى وكبرى - بمعنى أنّه ما لم يصل إليه الكبريات المجعولة الشرعية مثل « كلّ خمر يجب الاجتناب عنه » ولا يحرز الصغرى - أي خمرية هذا المائع الخارجي - بعلم أو علمي يكون معذورا ، ولا يعاقب على مخالفة التكليف الواقعي . فالوصول شرط تنجّز التكليف لا شرط تحقّقه ، هذا . مضافا إلى أنّه - على فرض التسليم بتقييد الموضوعات الواقعية القائمة بها المصالح والمفاسد بصورة الوصول إلى المكلّف تكون النتيجة أنّ الخمر الذي قامت الحجّة على خمريته حرام شربه ، لا مطلق ما قامت الحجّة على خمريته ، سواء كان خمرا أو لم يكن ، كما هو المدعى . مضافا إلى الإشكالات الأخر الواردة على هذه المغالطة الرديئة ، لكن الإعراض عنها أولى . والثاني ؛ أي حدوث خطاب آخر بواسطة طروّ عنوان التجرّي : إمّا على الفعل المتجرّى به ، أو على نفس عنوان المتجرّي . أمّا الأوّل ؛ أي حدوث خطاب تحريمي متعلّق بالفعل المتجرّى به بواسطة عنوان التجرّي ؛ بحيث يكون طروّ هذا العنوان جهة تعليلية لحدوث ذلك