السيد البجنوردي
37
منتهى الأصول ( طبع جديد )
طريقية الأمارة المجعولة ليس مثل طريقية القطع ؛ بل طريقيته حيث إنّه مجعول في عالم الاعتبار تابعة لكيفية الجعل ؛ ومعلوم أنّ اعتبار الطريقية في مثل هذه الأشياء ما دام لم ينكشف الخلاف ، وأمّا إذا انكشف الخلاف يظهر أنّه ما كان طريقا ، بل كان سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء . إن قلت : إنّ القطع أيضا كذلك إذا تبيّن خطأه فهو جهل مركّب وليس بطريق . قلنا : إنّ طريقية القطع وكاشفيته لمتعلّقه ذاتي وليس جعليا حتّى يتبع كيفية الجعل ، بخلاف الأمارات فإنّها تتبع كيفية الجعل . ومعلوم أنّ جعل الطريقية والكاشفية لها ما لم ينكشف الخلاف . وبعبارة أخرى : الفرق بين الحكومة الظاهرية والواقعية هي أنّ في الحكومة الواقعية ليس كشف الخلاف في البين أصلا ؛ لأنّها عبارة عن التوسعة أو التضيّق التعبّديين في الموضوع أو المحمول حقيقة ، لا في ظرف الجهل واستتار الواقع ، وأمّا في الحكومة الظاهرية يتطرّق كشف الخلاف ؛ لأنّها توسعة في عالم الإثبات فقط ، وليس توسعة في عالم الثبوت والواقع . ومعلوم : أنّ الطريقية المجعولة في باب الأمارات في ظرف استتار الواقع والجهل به ، وأمّا في ظرف انكشاف الواقع والعلم به فلا طريقية لها ، سواء كان العلم على وفق مؤدّاها أو على خلافه ؛ لأنّه لا معنى لحجّية الأمارة مع العلم الوجداني بمؤدّاها أو بخلاف المؤدّى . وبعبارة أخرى : حجّية القطع ذاتي للقطع لا يختلف ولا يتخلّف عنه ما دام ذات الموضوع موجودة ، بخلافه في الأمارة فإنّه من الممكن أن تكون موجودة ولا تكون حجّة ، كما أنّه هي كذلك في مورد العلم الوجداني على خلافه أو وفاقه .