السيد البجنوردي

34

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وإلّا عند خطأهما ليس إلّا سرابا ، وهذا هو المراد من الحكومة الظاهرية . وأمّا التضييق الظاهري في الموضوع كما إذا قامت البيّنة أو الاستصحاب على عدم خمرية مائع . وأمّا التوسعة الظاهرية في المحمول كما إذا قام خبر الواحد الحجّة على نجاسة شيء ، أو وجوب شيء . والتضييق الظاهري كما إذا قاما على عدم وجوب شيء . فهذه هي الأقسام للحكومة الظاهرية ، فالحكومة على ثمانية أقسام ؛ لأنّها إمّا ظاهرية أو واقعية ، وكلّ واحد منهما : إمّا في جانب الموضوع أو المحمول ، وكلّ واحد منهما : إمّا بالتوسعة أو التضييق . وأمّا الفرق بين الحكومة والورود ، والتخصّص والتخصيص فسيجيء في محلّه إن شاء اللّه . وإجماله : أنّ الحكومة مع التخصيص من واد واحد نتيجة ، ويشتركان في شيء ويختلفان في شيء ، والتخصّص والورود من واد واحد يشتركان في شيء ويختلفان في شيء . بيان ذلك : أمّا الحكومة : فقد عرفت معناها بأقسامها . وأمّا التخصيص : فحقيقته عبارة عن تضييق دائرة النسبة التي تكون بين حكم العامّ ومصاديق موضوعه ، مثلا إذا قال « أكرم العلماء إلّا زيدا » فظاهر القضية لو لم يكن الاستثناء انتساب الحكم إلى جميع أفراد العالم وأنواعه ، وبواسطة الاستثناء أو أيّ قسم آخر من التخصيص الأفرادي أو الأنواعي يرتفع تلك النسبة عن بعض أفراد العامّ أو بعض أنواعه . فالحكومة والتخصيص يشتركان في شيء ؛ وهو ارتفاع الحكم عن بعض مصاديق العامّ ، ويختلفان في شيء ؛ وهو أنّ الحكومة رفع الحكم بلسان رفع