السيد البجنوردي
25
منتهى الأصول ( طبع جديد )
نتيجة التقييد بمكان من الإمكان . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه يمكن أن يكون المراد من مقالة الأخباريين من أنّ القطع الحاصل عن المقدّمات العقلية ليس بحجّة هو القطع الموضوعي ؛ بمعنى أنّ الشارع قيّد موضوع الأحكام الواقعية بالقطع بتلك الأحكام من غير المقدّمات العقلية بنتيجة التقييد ؛ لما بيّنا من إمكان ذلك . فليس كلامهم - بناء على ذلك - من الاستهجان كما توهّموا وتخيّلوا ، واستشكلوا عليهم بأنّ حجّية القطع ذاتي ولا يمكن رفعه ونفيه ، كما لا يمكن إثباته ووضعه . ولا فرق في ذلك بين أسبابه وموارده وأشخاص القاطعين ؛ لأنّ هذا الكلام في القطع الطريقي المحض ، لا في ما اخذ في الموضوع ، فإنّ ما اخذ في الموضوع تابع لكيفية الأخذ ، كسائر الموضوعات . ولكن الجواب حينئذ عن مقالتهم مطالبة الدليل على مثل هذا التقييد ، وصرف الإمكان لا يفيد . وأمّا استدلالهم على ذلك بقوله عليه السّلام : « ولو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وحجّ دهره وتصدّق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيكون أعماله بدلالته فيواليه ، ما كان له على اللّه ثواب » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا » « 2 » وأمثال ذلك من الروايات الكثيرة بهذا المضمون . فالجواب عنه : أنّ مفاد هذه الأخبار هو النهي عمّا كان متعارفا بين المسلمين في ذلك الزمان من رجوعهم إلى غير الأئمّة عليهم السّلام في أخذ أحكامهم ،
--> ( 1 ) - الكافي 2 : 19 ، الحديث 5 . ( 2 ) - الكافي 2 : 402 ، الحديث 1 .