السيد البجنوردي

88

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بالطهارة أو الاستقبال فلا محالة يكون هذان خارجين عن حقيقة الصلاة . نعم ، تأثير الصلاة في الآثار المترتّبة عليها منوط بوجودهما ، ومعلوم أنّ الألفاظ موضوعة لنفس حقائق الأشياء ، لا لها ولما هي من شرائط تأثيرها . قلت : ليس مرادنا من مدخلية الشرائط في الصحّة وفي وجود المسمّى - بناء على قول الصحيحي - أنّها داخلة في مفهوم الصلاة ، بل المقصود أنّ المسمّى هو ليس ذوات هذه الأجزاء بنحو مطلق وكيف ما اتفق ، بل هذه الأجزاء مقيّدة بوجود شيء أو عدم شيء معه أو قبله أو بعده بنحو يكون القيد خارجا والتقيّد داخلا . الأمر الثالث : حول الجامع للألفاظ بعد الفراغ عن أنّ ألفاظ العبادات ليس وضعها من قبيل المشترك اللفظي بأن يكون موضوعا بأوضاع متعدّدة للمعاني المتعدّدة ، وبعد الفراغ عن وضعها لهذه المعاني الشرعية - ولو كان في الشرائع السابقة وكان الإمضاء من شرعنا كما هو ظاهر العنوان - حيث إنّ النزاع في تعيين الموضوع له بعد الفراغ عن أصل الوضع بأنّه هل هو الصحيح أو الأعمّ لا بدّ من وجود قدر جامع في البين حتّى يكون هو الموضوع له . فلو كان تصوير الجامع بناء على أحد القولين ممكنا دون الآخر فنفس هذا دليل على بطلان ذلك القول الآخر ، ولا يحتاج إلى برهان آخر . نعم ، بناء على ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ من أنّ الصلاة موضوعة للصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط التامّة للمختار ، واستعمالها في سائر أقسام