السيد البجنوردي

83

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأصالة تأخّر الاستعمال إلى زمان حدوث النقل معارض بأصالة عدم حدوث النقل إلى زمان حدوث الاستعمال ، مضافا إلى أنّه مثبت لو أريد به الاستصحاب ، ولم يثبت بناء من قبل العقلاء على تأخّر الاستعمال عن النقل ، أو تأخّر النقل عن الاستعمال عند الشكّ في تأخّر أحدهما عن الآخر أو تقدّمه عليه بعد القطع بوجودهما . نعم ، في مورد الشكّ في أصل تحقّق النقل يبني العقلاء على عدم النقل ، فأصالة عدم النقل في هذا المقام أصل عقلائي ، والأصل العقلائي مثبته حجّة ، ولا ربط له بالاستصحاب . وأمّا في محلّ بحثنا لم يثبت منهم بناء ، فلا يبقى في البين إلّا الاستصحاب ، وسيجيء تحقيقه إن شاء اللّه في بعض تنبيهات الاستصحاب بكلتا صورتيه من مجهولي التأريخ ومن أن يكون أحدهما معلوم التأريخ . هذا كلّه لو قلنا بوجود الشكّ في المراد في الاستعمالات الشرعية . أمّا لو قلنا بأنّه ليس في الاستعمالات الشرعية ما يشكّ فيه في مراد الشارع فلا يبقى مجال لهذه الكلمات ، ولا ثمرة لهذا البحث أصلا . وأمّا إنكار الحقيقة الشرعية بواسطة وجود هذه العبادات في الشرائع السابقة - كما قيل - فإنّه لا وجه له : أمّا أوّلا : فلأنّ وجود هذه العبادات في الشرائع السابقة لا يدلّ على أنّها كانت في تلك الشرائع بهذه الأسماء ، بل الظاهر خلافه ؛ لاختلاف ألسنتهم مع لسان شرعنا . ألا ترى الآن اختلاف الأسماء عند المتشرّعة في هذا الشرع بواسطة اختلاف الألسنة ، فالامّة الفارسية مثلا تسمّي الصلاة والصوم بلفظ آخر . وأمّا حكايته تعالى بهذه الألفاظ في القرآن العظيم فباعتبار أنّ القرآن نزل باللغة العربية ؛ فلذا عبّر بالتعبير العربي .