السيد البجنوردي

70

منتهى الأصول ( طبع جديد )

والاتحاد بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار ؛ أي جعل اللفظ وجودا ادعائيا للمعنى فصحّة سلب اللفظ عن معنى مع قبول ذلك الادعاء علامة على أنّه ليس هناك ادعاء وتنزيل في البين . وأمّا عدم صحّة السلب ؛ أي صحّة الحمل والجري إذا كان بالحمل الأوّلي الذاتي ، الذي هو عبارة عن اتحاد الموضوع والمحمول مفهوما وإن كان بينهما فرق بالإجمال والتفصيل ، كقوله : الإنسان حيوان ناطق ، فيمكن أن يقال بأنّه علامة كون اللفظ حقيقة في ذلك المعنى ، وإن كان لا يخلو عن نظر أيضا ؛ لأنّ اللفظ لم يجعل وجودا ادعائيا تنزيليا لذلك المعنى التفصيلي ، بل العلاقة والارتباط جعل بينه اللفظ وبين الصورة البسيطة من ذلك المعنى ، لا الصورة التحليلية العقلية المسمّاة بالحدّ التامّ مثلا . وأمّا إذا كان بالحمل الشائع الصناعي الذي هو عبارة عن اتحاد الموضوع والمحمول وجودا - وإن كانا متخالفين بحسب المفهوم - فلا يدلّ على أزيد من اتحاد وجودي بينهما . وبعبارة أخرى : لا يدلّ إلّا على أنّ اللفظ الحاكي عمّا هو الموضوع مع اللفظ الحاكي عن المحمول بما لهما من المفهوم متحدان وجودا ، سواء كانا كلّيين أو مختلفين . نعم ، فيما إذا كان الموضوع فردا ومصداقا ذاتيا للمحمول ، كقولنا « زيد إنسان » يدلّ على أنّ المحمول تمام حقيقة الموضوع وماهيته ، وهذا أيضا شيء يعلم من الخارج ، لا من ناحية صرف الحمل . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الحمل الشائع لا أمارية له ؛ لا على الحقيقة ولا على المجاز . ومنها : الاطراد وعدمه ، وقد عدّوا الأوّل علامة الحقيقة والثاني علامة