السيد البجنوردي

691

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المطلوب فيهما هو صرف الوجود ، وصرف وجود الشيء لا يتعدّد ولا يقبل التكرّر ، بل ينطبق على أوّل وجود منه . ففي هذا القسم بعد أن فرضنا أنّ المطلوب في الطرفين صرف الوجود ، والحكم المجعول فيهما حكم إلزامي لا مناص من حمل المطلق على المقيّد . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : أنّ الاحتمالات في مورد حمل المطلق على المقيّد في المثبتين اللذين يكون المطلوب فيهما صرف الوجود أربعة : أحدها : هو ما اخترناه ، وعليه المشهور من حمل المطلق على المقيّد ، وقد تقدّم آنفا مع وجهه فلا نعيد . ثانيها : حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، وكونه أفضل الأفراد . وفيه : أنّه لا وجه لرفع اليد عن ظهور الأمر في المقيّد في الوجوب إلّا منافاته مع ظهور المطلق في الإطلاق . وقد عرفت أنّ ظهور المقيّد وارد على ظهور المطلق في الإطلاق ، ومعه لا يبقى له محلّ أصلا . ثالثها : أن يكون مفاد أمر المقيّد هو الواجب في الواجب ؛ بمعنى أن يكون أصل الطبيعة المطلقة واجبا ويكون القيد واجبا آخر ، فلو أتى بأصل الطبيعة وترك القيد أتى بواجب وترك واجبا آخر ؛ وهو القيد . وفيه : أنّ ظاهر دليل المقيّد وجوب الطبيعة المقيّدة بحيث لو أتى بالقيد وحده أو بذات المقيّد وحده لما امتثل أصلا . ومعنى وجوب شيء في واجب آخر هو أن يكون ذلك الشيء بنفسه ومستقلّا واجبا ، غاية الأمر أنّ محلّ وجوبه في أثناء واجب آخر كالقنوت بناء على القول بوجوبه ، أو قبله كالإقامة بناء