السيد البجنوردي

686

منتهى الأصول ( طبع جديد )

« اعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة كافرة » فقد يكون من باب حمل المطلق على المقيّد ، كما في نفس المثال ؛ حيث إنّ ظهور أمر المطلق في وجوب عتق أيّ رقبة - مؤمنة كانت أو كافرة - مع ظهور نهي المقيّد في حرمة عتق الرقبة الكافرة لو كان النهي نفسيا لا يجتمعان ، فلا بدّ من رفع اليد إمّا عن ظهور المطلق في الإطلاق وإمّا عن ظهور النهي في التحريم . وحيث إنّ ظهور المطلق في الإطلاق تعليقي معلّق على عدم البيان وعدم مجيء قرينة على المراد ، ويكفي في البيانية ورود المقيّد ، وتكون أصالة الظهور في طرف المقيّد واردة على أصالة الظهور في طرف المطلق ؛ لأنّه من قبيل أصالة الظهور في طرف القرينة بالنسبة إلى ذي القرينة ، وظهور المقيّد في التقييد تنجيزي غير معلّق على شيء ، فقهرا يكون واردا على ظهور المطلق ولا يبقى له محلّ أصلا . وهذا هو المراد من حمل المطلق على المقيّد ؛ أي رفع اليد عن ظهوره في الإطلاق وحمله على إرادة المقيّد . وبعبارة أخرى : الإطلاق البدلي في ناحية المطلق كان مقتضيا لتطبيق صرف الوجود من الطبيعة على أيّ فرد أراد ومقترنة بأيّة خصوصية كانت . وهذا هو المراد من التخيير العقلي في مقام الامتثال . ولكن هذا التخيير العقلي بالنسبة إلى الأفراد حيث لا مانع عن التطبيق ، ومعلّق على عدم مجيء قرينة على الخلاف وعدم بيان على المراد ، والنهي التحريمي النفسي كاف في البيانية وقرينة على عدم إمكان التطبيق بالنسبة إلى ذلك الفرد . وقد يكون من قبيل النهي عن العبادة ، كقوله : « صلّ ، ولا تصلّ في الحمّام » أو « صمّ ، ولا تصمّ يوم العيد » بناء على أن يكون الإطلاق في المثال