السيد البجنوردي

682

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بإطلاقها ، وإلّا فإن لم يكن في مقام البيان أصلا كما إذا كان في مقام أصل تشريع العبادة كقوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * « 1 » ، أو المعاملة كقوله : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » ، أو لم يكن في مقام البيان من تلك الجهة بل كان في مقام البيان من جهة أخرى كقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ « 3 » ؛ أي ممّا أمسك كلب الصيد ، فإنّه تعالى في مقام بيان حكم ما أمسك كلب الصيد من جهة كونه مذكّى وعدم كونه ميتة لا من جهة طهارة موضع عضّ كلب الصيد وجواز أكله بدون غسله وتطهيره فلا يمكن التمسّك بإطلاقه من هذه الجهة . ثمّ إنّ أصالة كون المتكلّم في مقام البيان ولو كان أصلا عقلائيا لكنّه لا يجري عندهم إلّا فيما إذا شكّ في أنّه بصدد البيان أو الإهمال والإجمال ، لا في مورد إحراز كونه في مقام التشريع أو في مقام بيان حكم آخر . الثالث : عدم تقييده بدليل لفظي أو لبّي متصل أو منفصل ؛ إذ مع التقييد بالمتصل لا ينعقد للمطلق ظهور في الإطلاق ، ومع التقييد بالمنفصل لا تبقى حجّية لذلك الظهور في مورد عدم القيد ، فلا يمكن الأخذ بالإطلاق . الرابع : عدم قدر متيقّن في مقام التخاطب . والمراد بمقام التخاطب مقام التفهيم والتفهّم بحسب الدلالة اللفظية الوضعية . والمقصود من هذا القيد إخراج القدر المتيقّن بالنسبة إلى كونه موضوعا للحكم ؛ إذ ما من مطلق إلّا وله قدر متيقّن بحسب موضوعيته للحكم ، مثلا إذا قال : « أكرم العلماء » فلا يشكّ أحد في أنّ العالم العادل الفاطمي يقينا موضوع

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 56 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 4 .