السيد البجنوردي
680
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ولكن هذا توهّم فاسد ؛ لأنّ اللا بشرط القسمي - كما تقدّم - هو ملاحظة الماهية غير مقيّدة بطرف وجود الخصوصية ولا بطرف عدمها . ولذلك يلائم وجودها ويتحد مع واجدها ومع فاقدها ويحمل على كليهما ، وذلك من جهة أنّ اللا بشرط القسمي في قبال القسمين الآخرين ، وحيث إنّهما عبارة عن تقيّد الطبيعة واشتراطها بوجود الخصوصية أو بعدمها فهذا لا بدّ وأن يكون عبارة عن عدم تقيّدها لا بالوجود ولا بعدم تلك الخصوصية ، لا تقيّدها بالإرسال والإطلاق كما توهّم . ثمّ إنّه بعد ما عرفت معنى اللا بشرط القسمي والمقسمي والماهية المهملة فلو قلنا بوضع الألفاظ وأسماء الأجناس للماهية المهملة أو اللا بشرط المقسمي فلا بدّ في إثبات الإطلاق من التمسّك بمقدّمات الحكمة ، وإن قلنا بوضعها لذلك المعنى اللا بشرط القسمي ، فيكون الإطلاق مدلولا لنفس اللفظ ، ولا يحتاج إثباته إلى مقدّمات الحكمة . بيان ذلك : أنّ الإطلاق - سواء كان عبارة عن استواء نسبة الطبيعة إلى جميع الخصوصيات أو الإرسال - يكون مفاد اللا بشرط القسمي ؛ إذ الطبيعة غير المقيّدة بطرف وجود شيء ولا بطرف عدمه تكون مرسلة قهرا ، ونسبتها إلى وجود القيد وعدمه متساوية قطعا . وأمّا لو كان الموضوع له هي الماهية المهملة فنفس اللفظ بما هو لا يدلّ إلّا على نفس الذات ، والسريان والإطلاق خارجان عن مدلوله ، ولا بدّ في إثباتهما من دالّ آخر ، سواء كان هو مقدّمات الحكمة أو شيء آخر غيره . وأمّا لو كان الموضوع له هو اللا بشرط المقسمي فحيث إنّ لا بشرطيته تكون بالنسبة إلى الاعتبارات الثلاثة لا بالنسبة إلى الخصوصيات والعوارض التي يمكن أن تطرأ على الطبيعة والماهية فالإطلاق الذي هو عبارة عن عدم