السيد البجنوردي

677

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الإطلاق ليس أمرا وجوديا بناء على ما هو التحقيق من أنّه يثبت بمقدّمات الحكمة ، وليس مدلول نفس اللفظ بالوضع ؛ ولذلك يحتاج إلى مقدّمات لا يثبت إلّا بها ، بل الإطلاق عبارة عن عدم تقييد الطبيعة والماهية بقيد وجودي أو عدمي في الموضوع القابل للتقييد ، وإلّا لو لم تكن الطبيعة والماهية قابلة للتقييد فليست مطلقة إطلاقا اصطلاحيا بالمعنى المعروف عند أهل الفنّ . وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّ التقابل بينهما ليس تقابل الإيجاب والسلب أيضا ، وذلك من جهة اعتبار القابلية للتقييد في طرف الإطلاق . الأمر الخامس : في اعتبارات الماهية والطبيعة وهي كونها إمّا مطلقة أو مخلوطة أو مجرّدة . ومعنى كونها مطلقة هو عدم تقيّدها بقيد وتخصّصها بخصوصية ، كما أنّ معنى كونها مخلوطة هو تخصّصها بخصوصية ، ومعنى كونها مجرّدة هو ملاحظتها مفارقة عن جميع الخصوصيات ، وكلّ ما يمكن أن يطرأ عليها من العوارض والمصنّفات والمشخّصات والتعيّنات ، وبعبارة أخرى : ملاحظة الماهية محذوفة عنها جميع العوارض ومجرّدة عن جميع الطوارئ . والكلمات في هذا المقام لا تخلو من الخلل والاضطراب . والتحقيق أن يقال : إذا لوحظت الماهية من حيث هي بدون ملاحظة أيّ شيء معها غير ذاتها وذاتياتها ، وبهذه الحيثية يقال : إنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، لا كلّية ولا جزئية ، لا واحدة ولا كثيرة ، حتّى يقال : إنّها لا موجودة ولا معدومة ، وهذه هي الماهية المهملة التي هي فوق المقسم ؛ بمعنى أنّها بهذا الاعتبار لا قسم ولا مقسم بعد ؛ لأنّه حتّى اعتبار المقسمية متأخّر عن هذه المرتبة ؛ إذ اعتبار المقسمية في رتبة ملاحظة الماهية غير مقيّدة بأحد الاعتبارات ؛ أعني اعتبارها لا بشرط أو بشرط شيء أو بشرط لا .