السيد البجنوردي

660

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا ما يقال : من حصول الانحلال حقيقة أو حكما بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال من المخصّصات والمقيّدات فلا يلزم الفحص فيما زاد ، مع أنّ بناء الفقهاء على لزوم الفحص في جميع العمومات والإطلاقات من الطهارات إلى الديات . ففيه : أنّ ذلك فيما إذا لم يكن المعلوم بالإجمال منجّزا بعنوان آخر غير عنوان الكمّية ، وهو في المقام كونه في الكتب المعتبرة وفيما بأيدينا من الحجج ، فالانحلال باعتبار الكمّية لا ينافي تأثير العلم بعنوان كون معلومه في الحجج التي بأيدينا ، واعتبر ذلك ممّن يعلم أنّ جميع ديونه مكتوبة في دفتره ، فيتنجّز عليه بهذا العنوان . فلو علم بمقدار من ذلك الدين وشكّ في الزائد فهذا وإن كان يوجب الانحلال من حيث الكمّية ، ولكن يبقى التنجّز في المحتملات من حيث ذلك العنوان الآخر ؛ أعني وجود كلّ واحد من الديون في مجموع مكتوبات هذا الدفتر . ففيما نحن فيه : كما أنّه يعلم مثلا بوجود مائة مخصّص ومقيّد لهذه العمومات والإطلاقات ويحتمل الزيادة ، كذلك يعلم بوجود مخصّصات لهذه العمومات والمقيّدات لهذه المطلقات في الكتب المعتبرة التي بأيدينا المنتشرة في الأبواب من الطهارات إلى الديات . ومقتضى هذا العلم الإجمالي هو لزوم الفحص عن جميع موارد احتمال وجود المخصّص في جميع الأبواب من الطهارات إلى الديات ، حتّى يحصل له الوثوق والاطمئنان بعدم وجوده بالنسبة إلى ذلك العامّ الذي يريد أن يعمل به ؛ لما ذكرنا من كون أصالة العموم أصلا عقلائيا ، جريانها منوط بالاطمئنان