السيد البجنوردي

651

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وتقييده بنقيض ما خرج بالتخصيص عن تحت العامّ ، وذلك من جهة أنّ موضوع الحكم بحسب الواقع تابع لملاكه ، والملاك في الموضوع : إمّا مطلق بالنسبة إلى الخصوصيات التي يمكن أن ترد عليه ، أو مقيّد بوجودها أو بعدمها ، والإهمال لا يمكن في ذلك المقام . فالمولى الملتفت إذا التفت إلى جميع هذه الأمور فلا بدّ وأن يكون موضوع حكمه : إمّا مطلقا بالنسبة إلى تلك الخصوصيات أو مقيّدا بوجودها أو بعدمها ، والإهمال لا يجوز ؛ لما تقدّم . فإذا القي مطلقا أو عامّا ولم يقيّد المطلق أو لم يخصّص العامّ بالنسبة إلى تلك الخصوصيات نستكشف أنّ الموضوع الواقعي مطلق بالنسبة إلى تلك الخصوصيات ونقيضها ، وإذا اخرج خصوصية من تلك الخصوصيات فلا يمكن أن يبقى الموضوع على إطلاقه ، فلا محالة يتقيّد بنقيض الخارج ؛ لأنّ الإهمال لا يجوز والإطلاق ليس على الفرض ، فلا يبقى إلّا التقييد بنقيض الخاصّ الخارج . وحيث إنّ الخارج كان من النعوت الوجودية للموضوع فعدمها الذي يكون نقيضها أيضا يكون نعتا للموضوع وفي الرتبة المتأخّرة عن وجود الموضوع ، كما أنّ وجوداتها كانت في الرتبة المتأخّرة عن الموضوع . لسنا نقول : إنّ العدم حيث إنّه في رتبة وجود ذلك النعت بحكم وحدة رتبة النقيضين ووجود النعت متأخّر عن وجود المنعوت ومتفرّع عليه فعدم النعت أيضا متأخّر عن وجود المنعوت ، وذلك من جهة أنّ أحد المتحدين في الرتبة إذا كان متأخّرا عن شيء لا يلزم أن يكون الآخر أيضا كذلك ؛ لإمكان وجود ملاك التقدّم والتأخّر في أحدهما دون الآخر . بل مرادنا : أنّ نفس ذلك العدم نعت ، فيحتاج إلى وجود المنعوت . وهذا