السيد البجنوردي

618

منتهى الأصول ( طبع جديد )

في متحد السنخ دون مختلفه ، كما أنّ البعض فرّقوا بين ما إذا أتى بالجزاء بعد الشرط الأوّل مثلا فقالوا بلزوم الإتيان بعد الشرط لو وجد ثانيا ، وبين ما إذا لم يأت بالجزاء حتّى تكرّر الشرط ، فيكفي الإتيان بجزاء واحد من باب تداخل المسبّبات أو الأسباب . وحاصل الكلام في هذا المقام : أنّ كلّ شرط في كلّ واحدة من القضيتين ظاهر في كونه مؤثّرا مستقلّا في وجوب إتيان الجزاء ، لا بديل له في هذا التأثير ولا شريك له فيه . فمع إمكان تكرّر الجزاء وعدم ما يصادم هذا الظهور لا وجه للخروج عن مقتضى هذا الظهور والقول بتداخل الأسباب . وأمّا ما ربّما يتوهّم : من ابتناء التداخل فيها على كونها معرّفات وعدمه على كونها عللا حقيقية ومؤثّرات واقعية ؛ لما توهّم من إمكان تعدّد المعرّف للشيء وعدم إمكان تعدّد العلل والمؤثّرات الواقعية ، فكلام لا أساس له ؛ لما تقدّم من أنّ ما نسمّيه بالأسباب للأحكام ليست في الحقيقة إلّا من قيود الموضوع . فالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ وإن كانت تعدّ من أسبابه ولكنّه في الحقيقة من قيود موضوع ذلك الوجوب ، فالوجوب تعلّق بالإنسان العاقل البالغ المستطيع ، فهي جزء موضوعه لا سبب له ولا معرّف له . نعم ، لا مانع من إطلاق السبب عليه باعتبار دخله في ملاك الحكم . وعلى كلّ : ظاهر كلّ واحدة من القضيتين أنّ المقدّم تمام الموضوع بخصوصه بنحو القضية الحقيقية ؛ بمعنى أنّه لو وجد هذا الموضوع ألف مرّة يترتّب عليه كذلك الجزاء ألف مرّة . وبعبارة أخرى : ظاهر القضية الشرطية حدوث الجزاء عند وجود الشرط ، وهذا ينافي التداخل في الأسباب .