السيد البجنوردي

614

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أنّ المعلّق ليس هو نفس الحكم ؛ أي الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ، لا من جهة أنّه جزئي والجزئي ليس قابلا للتقييد ؛ لأنّ معاني الحروف عامّة كما تقدّم ؛ بل لأنّ المعنى الحرفي غير قابل لأن يلاحظ مستقلّا ويلتفت إليه ؛ ولذلك لا يقع محكوما عليه ولا به . فالمعلّق هو نتيجة الجملة الجزائية ؛ أي طبيعة وجوب إكرام زيد مثلا في قوله « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وهذا معنى اسمي قابل للتقييد ، وهو سنخ الوجوب لا شخصه . وربّما يقال في هذا المقام : بأنّ أخذ المفهوم غير متوقّف على أن يكون المنشأ هو سنخ الحكم ، بل يمكن أخذه ولو كان شخص الحكم إذا كان المقدّم والشرط مثلا علّة منحصرة لسنخ الحكم ، ودلّ اللفظ على ذلك ؛ أي كان مدلول لفظ القضية أنّ المقدّم علّة منحصرة لسنخ الحكم . وفيه : أنّه إن علمنا من الخارج بأنّ المقدّم مثلا علّة منحصرة لطبيعة الحكم ومضمون الخطاب فليس من المفهوم في شيء ، بل يكون هذا أمرا عقليا ، بأنّ بانتفاء العلّة ينتفي المعلول ، فتنتفي طبيعة الحكم بانتفاء هذا المقدّم أو هذا الوصف أو غيرهما من موارد الخلاف في أنّه هل له المفهوم ، أو لا ؟ وليس مدلولا التزاميا للقضية الملفوظة . وأمّا إن كان منشأ علمنا بأنّ ما ذكر علّة منحصرة هو ظاهر القضية ودلالة اللفظ المنطوق عليها فواضح أنّ غاية ما يمكن أن يدلّ اللفظ عليه بالوضع أو بالإطلاق هو كون المقدّم أو غيره ممّا ذكرنا علّة منحصرة للمنشإ بالخطاب ، لا لشيء أجنبي عن مضمون الخطاب وغير مذكور في الخطاب . وبعبارة أخرى : لو كان مفاد الخطاب ومضمونه شخص الحكم وفردا من أفراده لكانت طبيعة الحكم أو سائر الأفراد غير مذكورة في القضية ، فلا بدّ وأن