السيد البجنوردي

610

منتهى الأصول ( طبع جديد )

دليل على عدم مدخلية شيء آخر ، وإلّا كان عليه البيان . وإنكار كونه بصدد البيان من جميع الجهات مساوق مع سدّ باب التمسّك بالإطلاقات مطلقا ؛ لأنّ هذا الاحتمال يمكن إبداؤه في جميع موارد التمسّك بالإطلاقات . ثمّ إنّ استاذنا المحقّق قدّس سرّه سلك مسلكا آخر لإثبات المفهوم ، وحاصله : أنّ كلّ عنوان اخذ موضوعا للحكم ، مع ما كان من شؤونه وقيوده وحالاته وأطواره فظاهر الكلام يقتضي أن يكون له دخل بخصوصه في الحكم ، ويكون هو تمام الموضوع للحكم ، لا هو مع شيء آخر غيره ، أو هناك موضوع آخر غيره أيضا لهذا الحكم ، وهذا هو معنى الانحصار . فظهور كلّ قضية في أنّ الموضوع المذكور فيها المأخوذ في طيّ الخطاب هو تمام الموضوع لمضمون الخطاب ممّا لا يمكن أن ينكر ، ومع ذلك وقع النزاع بينهم في أنّ القضية الفلانية هل لها مفهوم أوليس لها ذلك ؟ ومن جملتها القضية الشرطية . فليس المناط في وجود المفهوم وثبوته هو ظهور القضية في كون المقدّم علّة منحصرة للتالي ، كما قيل ؛ لأنّ هذا المعنى ثابت حتّى في اللقب ، بل في جميع القضايا كما ذكرنا . فالسرّ في ثبوت المفهوم - بعد ظهور جميع القضايا في أنّ ما اخذ في طيّ الخطاب تمام الموضوع وعلّة منحصرة للحكم - يكون شيئا آخر ، وهو أنّ المنشأ في طرف المحكوم هل هو سنخ الحكم حتّى تنتفي طبيعة وجوب إكرام زيد مثلا بانتفاء مجيئه ويكون هو المفهوم لقضية « إن جاءك زيد فأكرمه » أو شخصه حتّى لا يدلّ على انتفاء الطبيعة عند انتفاء المجيء ، فلا يكون لها مفهوم ؟ فمورد المفهوم هو تعليق السنخ لا تعليق شخص الحكم ولو كان على العلّة المنحصرة .