السيد البجنوردي

608

منتهى الأصول ( طبع جديد )

عن إثبات انحصار العلّة . نعم ، يمكن أن يدّعى - كما ادعاه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه - الظهور السياقي لإثبات علّية الشرط للجزاء ، وهو أنّ الكلام كما عرفت مسوق لترتّب الجزاء على الشرط وتأخّره عنه ، وهذا السياق ظاهر في أنّ الترتّب الواقعي أيضا بينهما هكذا ، فيكون الجزاء في الواقع مترتّبا على الشرط ويكون للشرط سبق على الجزاء . وحيث إنّه لا محلّ لسائر أقسام السبق غير السبق بالعلّية هاهنا فينحصر الأمر فيه ، وهذا عين ما ادعيناه من دلالة سياق القضية الشرطية على العلّية . ولكن ذلك أيضا لا يفيد في إثبات الانحصار ؛ ولذلك تمسّك بعضهم لإثباته بإطلاق الشرط ، وتقريبه : أنّه لو كان لشيء آخر غير الشرط أيضا دخل في ثبوت الحكم في طرف الجزاء فإن كان ذلك الآخر تمام العلّة لكان عليه أن يأتي بكلمة « أو » ، وإن كان جزء لكان عليه أن يأتي ب « الواو العاطفة » . فمن عدم تقييده بأحد هذين مع أنّه في مقام البيان نستكشف عدم دخل شيء آخر في الجزاء ؛ لا مع الشرط ولا مستقلّا ، ومعنى هذا هو الانحصار ، فمن إطلاق الشرط نستكشف انحصار العلّة فيه . واستشكل عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أوّلا : بأنّ التمسّك بالإطلاق في الشرعيات لا مورد له إلّا في المجعولات الشرعية والعلّية وانحصارها أمر تكويني . وثانيا : بعدم دلالة القضية الشرطية على علّية الشرط للجزاء حتّى يثبت الانحصار بإطلاق الشرط . لكنّك عرفت : اعترافه بدلالة سياق القضية عليها . وثالثا : بأنّ استناد المعلول إلى علّته المنحصرة وغير المنحصرة على نسق واحد ، فإنّ منشأ انتزاع الانحصار وعدم الانحصار علّية غير الشرط أيضا