السيد البجنوردي
601
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ومعنى هذا صحّة المعاملة الفضولية إذا تعقّبت بإجازة المالك ، وأين هذا من دلالة النهي على الفساد وعدم دلالته ؟ ! وأمّا ما حكي عن أبي حنيفة والشيباني « 1 » من أنّ النهي في كلا المقامين - أي العبادات والمعاملات - يدلّ على الصحّة ، بتقريب أنّ متعلّق النهي لا بدّ وأن يكون مقدورا فعله وتركه حتّى بعد النهي ليمكن موافقته ومخالفته ، ولو كان النهي عنهما موجبا لفسادهما فلا يمكن للمكلّف مخالفة هذا النهي ؛ لأنّه بنفس تعلّق النهي بهما خرجا عن تحت قدرته ، ولا يمكن له إيجادهما . ففيه : أنّه أمّا في العبادات فقد تقدّم أنّ متعلّق النهي ليس العبادة الفعلية ، بل الوظيفة التي شرعت لأن يتعبّد به ؛ بمعنى أنّه لو تعلّق به أمر ولم يتعلّق به نهي لم يمكن امتثاله ولا يسقط أمره ولا يحصل الغرض منه إلّا بإتيانه بقصد القربة . وأمّا في المعاملات فمتعلّق النهي أيضا ليس هو المعاملة الصحيحة الشرعية حتّى يلزم هذا الإشكال ، بل المتعلّق هي المبادلات العرفية كما في بيع الخمر فإنّهم مع علمهم بفساد بيع الخمر يبادلونها بالمال ويبنون على صحّته ويرتّبون جميع آثار الصحّة عليه ، فيندفع الإشكال من أصله .
--> ( 1 ) - انظر مطارح الأنظار : 166 .