السيد البجنوردي
60
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأمّا تشقيق صاحب « الفصول » قدّس سرّه « 1 » في هذا المقام فخلاف المفروض ؛ لأنّ المفروض استعمال اللفظ وإرادة شخصه . فالقول بأنّه إن لم يرد المعنى يلزم تركّب القضية من الجزءين خلف ؛ لأنّه حينئذ لا استعمال في البين ، مضافا إلى فساد هذا الكلام في حدّ نفسه ؛ لأنّ النسبة لا يمكن أن تتحقّق بدون المنتسبين ، فلا يبقى إلّا جزء واحد ؛ وهو المحمول فقط في المثال المفروض . كما أنّ ما أجاب به عنه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 2 » أيضا ليس كما ينبغي ؛ إذ كون اللفظ بنفسه هو الموضوع لا الحاكي عنه خلاف المفروض في هذا المقام كما بيّناه ، مع أنّه لا يمكن تشكيل القضية من موضوع خارجي ومفهوم ذهني كما هو مفروضه ؛ لأنّه بناء على ما ذكره نفس شخص اللفظ الخارجي الذي صدر عن المتكلّم في ذلك الكلام الذي هو من مقولة الكيف المسموع صار موضوعا ، وما هو معنى المحمول - والمراد منه أيّ الصورة الذهنية التي يحكي عنها - يكون محمولا . وهذا ما قلنا من لزوم تركّب القضية من موضوع خارجي ومفهوم ذهني . وأمّا عدم إمكان هذا المعنى فلأنّ ظرف الحكم وتشكيل القضية ليس إلّا الذهن ، ولذلك قالوا : إنّ القضية لا بدّ لها من تصوّرات ثلاث ، غاية الأمر اختلفوا في أنّها شروط أو شطور . فتلخّص من مجموع ما ذكرنا : أنّ استعمال اللفظ وإرادة شخصه من المحالات .
--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 23 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 30 .