السيد البجنوردي
593
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المقام الأوّل : النهي عن العبادة ما يقال من عدم إمكان تعلّق النهي بالعبادة ؛ لأنّ العبادة ما هو المحبوب للّه تعالى ومقرّب منه ، والنهي لا يتعلّق إلّا بما هو مبغوض ومبعّد أيضا إذا كان نفسيا . مردود بأنّه ليس المراد بالعبادة العبادة الفعلية حتّى في ظرف تعلّق النهي بها ووجوده ، بل المراد بها ما تكون عبادة ، ولا يمكن امتثالها لا بقصد القربة لو أمر به ، ولم يكن نهي يدلّ على الفساد في البين . وقد ظهر ممّا ذكرنا : الجواب عن إشكال آخر ، وهو أنّ النهي عن العبادة مستلزم لاجتماع الضدّين ؛ لأنّ العبادية لا تتحقّق إلّا بعد وجود الأمر وتعلّقه بها ، والنهي أيضا لو تعلّق يلزم اجتماع الضدّين . ولا يقاس بباب الاجتماع ؛ لأنّه هناك من يقول بالجواز والإمكان يكون من جهة تعلّقهما بعنوانين ، فيقول : كلّ واحد منهما لا يسري إلى متعلّق الآخر ، وأمّا فيما نحن فيه فحيث إنّهما تعلّقا بشيء واحد لا يمكن هذا القول . وقد عرفت : أنّه ليس المراد بالعبادة العبادة الفعلية وأنّ الأمر موجود حال وجود النهي حتّى يلزم اجتماعهما ، فيندفع الإشكال من أصله ولا يبقى له مجال . وأمّا الإشكال حينئذ بأنّه لو لم يكن أمر في البين فمقتضى الأصل - أي أصالة عدم المشروعية - هو الفساد ، فلا يبقى مجال للنزاع في أنّ النهي يدلّ على الفساد أم لا ؟ فقد أجبنا عنه وتقدّم أنّ استناد الفساد إلى الأصل في طول الاستناد إلى الأمارة . وما يقال أيضا : من أنّ النهي المتعلّق بالعبادة دائما يكون من جهة خصوصية زائدة على ذات العبادة خارجة عن حقيقتها ؛ لأنّ ذات العبادة ما لم