السيد البجنوردي
546
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ما هو معروض الآخر ولا يسري إلى الوجود الخارجي ، وإلّا يلزم طلب الحاصل في جانب الأمر والممتنع في جانب النهي . وبعضهم يقول به من باب أنّ الجهتين المجتمعتين في المجمع ، اللتين إحداهما متعلّق الأمر والأخرى متعلّق النهي تقييديتان لا تعليليتان ؛ بمعنى أنّ معروض الأمر نفس الجهة التي اجتمعت مع الجهة الأخرى ، التي هي متعلّق النهي ، من دون سراية إلى وجود الجهة الأخرى حتّى على القول بسراية الأمر والنهي من الصورة الذهنية إلى الخارج ، وكذا الأمر في طرف النهي . ولكن سيجيء أنّ هذا المعنى لا يمكن إلّا بكون التركيب بين الجهتين في الخارج انضماميا ، وإلّا فمع وحدة المجمع وجودا وسراية الحكم من الصورة الذهنية إلى الخارج لا يعقل أن تكون الجهتان تقييديتين بالمعنى الذي ذكرنا . مضافا إلى أنّ صرف كون الجهتين تقييديتين مع اجتماع القيدين في ذات واحدة ، ووحدة وجود الذات مع كلا القيدين لا ترفع غائلة اجتماع الضدّين في واحد بناء على السراية . فالقائل بالجواز لا بدّ له من إثبات أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ : إمّا عدم سراية الحكم من الصورة الذهنية إلى الخارج ، أو كون وجود كلّ واحدة من الجهتين غير وجود الجهة الأخرى في الخارج ، ويكون التركيب بينهما انضماميا لا اتحاديا . وأمّا إشكال استاذنا المحقّق رحمه اللّه عليه بأنّ هذا الفرض خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ لا ينبغي أن يحتمل أحد امتناع تعلّق الأمر بطبيعة تكون وجوداتها في الخارج غير وجودات الطبيعة المنهي عنها ، وهكذا في طرف النهي بادعاء لزومه لاجتماع الضدّين ، بل يكون هذا الفرض من قبيل المتلازمين في الوجود المختلفين في الحكم ، وهذا غير باب الاجتماع ؛ أي باب اجتماع الأمر والنهي