السيد البجنوردي
540
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فعل من الأفعال علّة لعدمه ؛ لعدم العلّية والتأثير في الأعدام . وأمّا القول بأنّ متعلّق الطلب في النهي هو الكفّ عن الفعل ؛ لأجل أنّ الطلب لا يتعلّق بالترك والعدم ، فقد اتضح جوابه ممّا ذكرنا من إمكان تعلّق الطلب بالترك بالاعتبار المتقدّم ، هذا . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ الفرق بين هيئة الأمر وبين هيئة النهي أنّ الأمر مفاده النسبة الطلبية الوجودية والنهي عبارة عن نسبة طلبية عدمية ، فهما مشتركان في بعض المفهوم . وأمّا ما ذكره استاذنا المحقّق قدّس سرّه : من أنّ المادّة حاكية عن وجود تلك الماهية ، سواء كانت في الجمل الخبرية أو الإنشائية ، والإنشائية سواء كانت في الأوامر أو النواهي . فلا بدّ وأن يكون مفاد النهي معنى قابلا لأن يتعلّق بالوجود ، وليس هو إلّا الزجر والردع كما أنّه في الأمر يسمّى بالبعث « 1 » . ففيه : أنّ ألفاظ الموادّ موضوعات للماهيات المهملة غير مأخوذ فيها ؛ لا الوجود ولا العدم ، فالوجود والعدم لا بدّ وأن يؤخذ في جانب مفاد الهيئة . نعم ، لا شكّ في أنّ لازم طلب ترك الشيء هو الزجر والردع عنه ، كما أنّ لازم طلب وجود الشيء هو البعث والتحريك نحوه ، فلا الأمر موضوع للبعث ولا النهي موضوع للزجر والردع ؛ لأنّهما معنيان اسميان ، ومفاد الهيئة معنى حرفي ؛ لما تقدّم . نعم ، من الممكن أن يقال : إنّ هيئة النهي موضوعة للنسبة الزجرية ، كما أنّ هيئة الأمر موضوعة للنسبة البعثية . وأمّا تعلّق الكراهة والبغض في باب المنهيات بوجود الفعل فممّا لا شكّ فيه ، ولكن هذا لا يدلّ على أنّ مفاد النهي
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 348 .